ب- التربية والتنشئة: نحن الآن نواجه كمًا هائلًا من التأثير الإعلامي والثقافي، كما أن الهجمة شديدة على كياننا الإسلامي، ونحن مطالبون أولًا بتغيير وتحسين ذواتنا من الداخل، لأن ذلك هو الذاد الذي يمكن أن نواجه به كل ماهو وافد عن طريق القرية الكونية وأدواتها، المتمثلة في سرعة الاتصالات والغزو الثقافي الفكري وإصباغ كل شيء في الحياة بالصبغة المادية، وتجريده من كل ما هو روحي ومعنوي.
والتربية والتنشئة لها أدواتها ومحاورها التي ترتكز عليها، وأولها ما علمنا له رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من أنه: «ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة فأبوه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (1) .. وعرى التربية الصحيحة لا يمكن فصلها بعضها عن بعض، ولكن لا شك أن أهمها المنزل وبيئته، ودرجة تفاهم الزوجين، وآليات التحاور داخل الأسرة، ودرجة تمسك الزوجين بالدين، وتقوية إيمان الفرد، كما أشار لذلك الدكتور صالح إبراهيم الصنيع.
ثم يأتي دور المدرسة، حيث لابد أن يعاد النظر في مناهجنا، خاصة الجانب التربوي منها، ونرى الآن أن المدارس الحكومية أصبحت تُهجر، على الرغم مما يصرف عليها من مبالغ باهظة، وأضحى الناس يلجأون للمدارس الخاصة، رغم التكلفة العالية لهذا النوع من التعليم، الذي لا شك في أنه ليس باستطاعة الكثير القدرة على تحمل نفقاته، إلا أن الاستطلاعات دلت على أن من يلجأ للمدارس الخاصة إنما هو باحث عن تعليم أفضل وتربية أحسن لأبنائه.
وبجانب دور البيت والمدرسة، هنالك دور المجتمع بكل مؤسساته الثقافية والتربوية، وفي هذا السياق لابد أن يقوم المسجد والأندية الرياضية والثقافية بدور أكبر في توجيه الناشئة على أسس صحيحة.
والحديث عن التربية والتنشئة يقودنا إلى ظواهر مهمة أصبحت تطل برأسها من داخل الأسرة الإسلامية العربية، ولكن، وبكل أسف لم تجد الاهتمام البحثي والدراسي المطلوب.. ومن هذه الظواهر: