وعليه فإن هذا الهدوء الظاهري والمصطنع عرضة لأن تمزقه بعض الثورات الانفعالية العنيفة التي ربما تبدأ من حادث صغير تافه ولكنها سرعان ما تجتاح الأسرة كلها، وينقلب الهدوء إلى إثارة غامرة وذعر شديد، وهذا بلا شك سوف يحوّل المنزل إلى مكان موحش، فارغ من العلاقات الإنسانية الدافئة.
وفي مثل هذه الأسرة، حرصٌ على تأكيد قيم التفاني الكاذب، والتضحية الجوفاء، التي لا مبرر لها.. ويشعر أبناء هذه الأسر بالقلق والذنب، وتسري عدواها بسهولة من واحد إلى آخر.
وفي هذا الجو الكئيب، يخاف عضو الأسرة دائمًا من أن يلام، وأن يُسبّ، وأن يُعاقب.. وكدفاع ضد هذا الخوف، تنمو لدى عضو الأسرة الحاجة إلى كبش فداء، وإلى إلصاق التهم بالآخرين، ودمغهم بأوجه النقص بأسلوب إسقاطي.
2-فجاجة الوالدين: يعتبر عدم اكتمال نضج الشخصية، أو الفجاجة عند الوالدين -أحدهما في بعض الأحيان، أو كليهما في معظم الأحيان- في مقدمة العوامل المهيئة للمرض عند الأبناء.. وقد تحدث عن هذا العامل بعض الباحثين البارزين الذين اجتهدوا في البحث عن دور العوامل الأسرية في الاضطرابات النفسية، وقد خلص «بوين Bowin» إلى أن علاقة المريض بأمه عامل حاسم في نشأة المرض ونموه، خاصة مرض الفصام.
ويرى «بوين» أن نسبة الفجاجة عند الآباء تتركز عند أحد الأبناء، وبالتالي فإن هذا الابن يكون حاملًا لدرجة أكبر من عدم السواء مما هو موجود عند أي من والديه، وهكذا قد تستمر عملية الفجاجة من جيل إلى جيل، وينتج عن هذا التراكم نمو الأعراض المرضية، كما أن التباعد العاطفي بين الوالدين، أو ما أسماه «بوين» : «الطلاق العاطفي» ، يؤدي، بجانب ذلك، إلى أن تميل الأم لتكون الطرف المسيطر، بينما يتخذ الوالد موقف الخنوع.
كل ذلك يؤثر سلبًا على الصحة والنمو النفسي للأبناء، مما ينتج عنه طفل عاجز، وحين يصبح راشدًا يكون سيء التوافق، ثم يتحول إلى مريض عاجز.