الصفحة 25 من 36

الأسرة المنتجة للمرض، فرض يطرحه بعض علماء النفس والأطباء النفسيون معًا، وذلك بعد أن اكتشفوا من خلال الدراسة والعلاج الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في اضطراب الفرد، وهم بذلك يعطون لبنية الأسرة وظروفها الاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة ثقلًا خاصًا في توفير الصحة أو نشأة المرض.

وفرض «الأسرة المنتجة للمرض» ، يقوم على أساس أن هناك بعض الأسر -بحكم بنيتها- أسر غير سوية.. ويفصح عامل اللاسواء في الأسرة عن نفسه من خلال أحد الأبناء.. وعادة ما يكون هذا الابن أكثر الأبناء تهيأً للإصابة بالمرض، وقد يكون أساس هذا التهيؤ وراثته لقدر أكبر من الاستعداد للمرض.

وطبقًا لهذا الفرض، فإن مرض الفرد في هذه الحالة مرض أسرة بكاملها، أفصح عن نفسه من خلال أضعف الحلقات في الأسرة، وهو الطفل الأكثر تهيأ للاضطرابات.

ويلاحظ أن معظم الدراسات والبحوث التي تمت في إطار فرض «الأسرة المنتجة للمرض» تمت على مرضى «الفصام» ، وهو مرض عقلي رئيس.. وقد ركز «هندرسون» في أبحاثه، على العوامل البيئية، وفي مقدمتها الأسرة، واعتبر أن «باثولوجية» العصاب هي أساس «باثولوجية» العلاقات البيئية الشخصية.. وخصت معظم هذه الدراسات الأم بقدر أكبر من عامل اللاسواء، وبالتالي النصيب الأوفى من مسؤولية اضطراب الطفل.

وفيما يلي بعض العمليات المرضية في «الأسرة المنتجة للمرض» :

1-المناخ الوجداني غير السوي: يرى «أكرمان Ackerman» أننا في أسر الكثير من المرضى أمام جو أسري غير طبيعي وغير سوي.. ويركز « أكرمان» على الاتجاهات العاطفية المتفاعلة في الأسرة، ويرى أنه يوجد فيها نوع من التناقض بين ما يبدو على السطح، وما يحدث في الداخل، فما يبدو على السطح يوحي بالهدوء والثبات والاستقرار، ولكن هذا الهدوء لا يقوم على أسس قوية داخل الأسرة، وعلى نوعية العلاقات بين أفرادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت