وبجانب ذلك، فإن السلوك السوي في الإسلام هو توازن بين الحرية والمسؤولية، وتوازن بين الثبات والتغير، وتوازن بين الإيجابية والسلبية.. وهو كذلك يجمع بين المثالية والواقعية.. وبما أن التفكك الأسري ماهو إلا اضطراب في محكات السواء والتوازن لأفراد الأسرة، فإن المحك الإسلامي يبقى هو الأمثل لحماية الأسرة من التفكك.. وإذا أخذ عدة أفراد في الأسرة الواحدة بهذا المحك، فإن من يضل منهم أو يفتقد الطريق، سوف يعود إلى الجادة، لأن البيئة العامة في الأسرة قائمة أصلًا على السواء والتوازن.
الأسرة والأمراض النفسية:
لابد من الإقرار بالأهمية المتزايدة للصحة النفسية، خاصة في حياة الأسرة.. والصحة النفسية السليمة، التي تعني الجوانب السلوكية والعاطفية والاجتماعية للحياة اليومية، تؤثر بصورة مباشرة على الأسرة، فهي تكون وسيلة للترابط والتضامن الأسري.. واضطراب هذه الصحة قد يكون سببًا مباشرًا في تفكك الأسرة واختلال توازنها.
والأمراض النفسية، أصبحت اليوم منتشرة بصورة لا يمكن تجاهلها، حيث إن حوالي 30% من أفراد الأسر يعانون من حالات نفسيه تتفاوت في درجة شدتها وآثارها السلبية، فمثلًا مرض الاكتئاب النفسي من الأمراض الشائعة جدًا، خاصة وسط النساء، ولكن بكل أسف فإن معظم هذ الحالات لم تشخص، ولم تتقدم للأطباء من أجل العلاج والتأهيل النفسي، وربما يكون السبب في عدم تشخيصها هو الجهل أو التجاهل، أو خوف الوصمة الاجتماعية.. ووجود مثل هذه الحالات الكامنة في داخل الأسرة، تكون بلا شك عاملًا هامًا في اضمحلال الكفاءة النفسية للأسرة، وربما تفككها.