والمرض النفسي لأحد الزوجين، سواء كان هذا المرض معروفًا ومشخصًا أم لا، ربما يكون السبب الرئيس للخلافات الزوجية التي قد تنتهي بالطلاق وضياع الأطفال.. ولازلنا نعاني في مجتمعاتنا من مشاكل التنشئة الخاطئة للأطفال، كما أن تعاملنا مع الأمراض النفسية والعقلية يشوبه الكثير من القصور واللامبالاة في بعض الأحيان.. ومن يصاب بمرض نفسي أو عقلي لا شك أنه يعاني، ولكن معاناة الأسرة لا تقل عن معاناة المريض، بل تزيد في بعض الحالات. والمرض النفسي، مثل القلق والتوتر والمخاوف والوساوس والاكتئاب، يسبب ألمًا فظيعًا لصاحبه.. والمرض العقلي مثل الفصام، الذي لا يكون فيه الإنسان مرتبطًا بالواقع، مع وجود اضطراب في أفكاره وسلوكه وتصرفاته وحكمه على الأمور بصورة غير صحيحة، يسبب إزعاجًا فظيعًا للأسرة وللجيران ولزملاء العمل.
واختلال الصحة النفسية، سواء كان بسبب أمراض نفسية أو عقلية، يجعل أسرة المريض تتألم، ولا يوجد مرض في أي فرع من فروع الطب يسبب ألمًا وإزعاجًا وحيرة للأسرة مثل المرض النفسي أو المرض العقلي.. فأي مرض عضوي محصور في جزء من الجسم، وبالتالي فهو محصور في صاحبه، ولا تمتد آثاره إلى الآخرين (ماعدا طبعًا الأمراض المُعْدِية) .. وأعراض المرض العضوي إما ألم أو خلل في الوظيفة.. أما أعراض المرض النفسي أو العقلي فإن آثارها تمتد مباشرة إلى الآخرين، وتؤثر على حياتهم، إنها أعراض تشتمل في بعض الأحيان على اضطراب علاقة المريض بالآخرين خاصة أفراد أسرته.. وبقدر ما تتأثر الأسرة بالمرض النفسي أو المرض العقلي فإنها أيضًا تؤثر في مسار المرض ونتائج العلاج.. بل قد تكون من أسباب المرض، أو على الأقل من العوامل التي فجرت ظهور المرض.