ويعتبر التوازن هو السمة الرئيسة في المحك الإسلامي، ولذا يمكن أن نطلق عليه «محك التوازن» ، لأنه يعتمد على تحقيق التوازن بين جوانب النفس الإنسانية، ويوفق بين النزعات المتقابلة في الطبيعة البشرية، من الخوف والأمل، الحب والكره، الواقع والخيال، الجوانب الحسية والجوانب المعنوية، رغبة الفرد في السيطرة ورغبته في الخضوع، كما يقوم على تحقيق التوازن بين الفرد من ناحية والمجتمع بمنظماته وهيئاته من ناحية أخرى، والكون بأسره من ناحية ثالثة.
ويمكن تلخيص بعض جوانب المحك الإسلامي فيما يلي:
1-الإسلام وسط بين الجماعية والفردية: فهو يلغي الحواجز بين الفرد والمجتمع، فلا ينظر إلى الفرد إلا على أنه فرد في جماعة، كما لا ينظر إلى الجماعة إلا باعتبارها جماعة مكونة من أفراد.. وإذا كان المسلم مطالبًا بالانتماء إلى الجماعة، فإنه مطالب أيضًا بإعمال عقله وضميره في كل سلوك، حتى لو انتهى ذلك به إلى مخالفة الجماعة.. فالإسلام ينهي عن الإمعية، وهي تقابل في المصطلح النفسي «المسايرة الآلية» .
ولذا فالمسلم مطالب بمقاومة ضغوط الجماعة عندما تخطئ أو تنحرف، وعلى ذلك فالمسلم لا يخاف إلا الله ولا أحد سواه، ولا يخشى في الحق لومة لائم.. ويخاطب القرآنُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم قائلًا: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} (الأحزاب:37) .
2-الإسلام وسط بين الروحية والمادية: ولكبح جماح شهوة المتعة، والسمو بالسلوك الإنساني، يدعو الإسلام إلى التمتع بالطيبات في حدود ما أحل الله، على ألا ينسينا ذلك حق الله وحق الآخرين علينا: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا} (القصص:77) .