الصفحة 17 من 36

وبما أن الشخصية هي التنظيم «السيكولوجي» العام للفرد، نستطيع أن نقول: إن درجة السواء النفسي للفرد هي الركيزة الأساس للمكون النفسي للأسرة، وإذا انصهرت المكونات الإيجابية وكانت هي السائدة كانت الأسرة أكثر ترابطًا وانسجامًا، ومتى ما قويت وتراكمت المكونات والعوامل النفسية السالبة للأفراد كان مصير الأسرة التفكك والتشرذم.

المحك الإسلامي وأهميته في ترابط الأسرة:

اقترح العلماء عدة محكات للتمييز بين الصور السوية والصور غير السوية من السلوك للفرد والأسرة، وأهم هذه المحكات هي المحك التحليلي، الذي قاده ونظّر له «فرويد» ، معتمدًا فيه على مراحل النمو الإنساني.. ثم يأتي المحك السلوكي، الذي يقوم على التعلم واكتساب الخبرات.. وهناك المحك الإنساني، والذي من أبرز علمائه «كارل دوجرز» ، وتقوم أسس هذه المدرسة على الاعتراض على التحليل النفسي والسلوكي، والتركيز على الجوانب الخاصة التي تميز الإنسان عن الحيوان، مثل الحرية والإرادة والمسؤولية والإبداع.. ويلاحظ أن المحكات الثلاثة يناقض بعضها بعضًا بصورة واضحة، مما يجعلها غير مؤهله لتفسير السلوك الإنساني.

ومن هنا برز نموذج مقترح لمحك إسلامي، يميز بين السلوك السوي والسلوك غير السوي.. ويقوم المحك الإسلامي في السلوك على فكرة التوازن، أو الوسطية، بين الأطراف أو الأقطاب.. والتوازن هنا لا يعني احتلال نقطة متوسطة بين طرفين أو قطبين، وإنما يعني الجمع بين محاسن الطرفين دون عيوبهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت