الصفحة 14 من 36

الصحة النفسية للأسرة هي إحدى الدعامات المهمة لأي مجتمع، فإذا صحت الأسرة نفسيًا صح المجتمع كله، وإذا اضطربت الصحة النفسية للأسرة كان مصيرها التفكك، الشيء الذي ينتج عنه نسق سلوك مضطرب وغير سوي يخل بتوازن المجتمع كله.

ويمكن القول بصفة عامة: إن الأسرة الإسلامية والعربية تتمتع بصحة نفسية جيدة إذا ما قورنت بالأسرة الغربية.. فالتكامل والتماسك والمساندة بين الأفراد، والذي يقوم على التربية الإسلامية الصحيحة، من الدعائم التي تحمي الإنسان من غائلة المرض النفسي.

فنجد في الدول الغربية مثلًا، أن الناس ترتبط بالكلاب أكثر من ارتباطها بالإنسان، يتمشون معها لساعات طويلة، يعيشون معها بمفردهم لسنين طويلة، ويوفرون لها ما طاب من الطعام والشراب، وربما تحظى بوصية توفر لها رغد العيش بعد ممات صاحبها (!) ولكن في المقابل، نحن شعوب ذات حساسية عالية، شعوب مرهفة الحس، سريعة التأثر، فنحن نفرح وتنشرح صدورنا بسرعة وعمق، ونحزن بسرعة وعمق، ونتألم ونتعذب، نقلق ونتوتر، ربما لما قد يصيب الآخرين وليس ما قد يصيبنا، وهذه ربما تكون خاصة طيبة، وإن كانت تعرضنا للانجراح النفسي.. ومن أجل ذلك كان من مقاصد الإسلام الحنيف تهذيب النفس وترويضها.

ومع ازدياد المشاكل الاقتصادية، مع الحروب والهموم، مع توترات البحث عن سكن وعن عمل، وكل ما يحيط بالحصول على لقمة العيش من مصاعب، وأيضًا كل ما يكتنف الثراء من مشاكل ومتاعب، أصبحت الأسرة لا تسلم من الإصابة ببعض الظواهر النفسية التي هي سمة العصر.

وفي عصرنا هذا أيضًا، ازدادت الأمراض الجسدية والعضوية، وغدا واضحًا لكل من يريد أن يفهم السلوك الإنساني -سويًا كان أم غير سوي- أن يكون دارسًا للجوانب العضوية والجوانب النفسية معًا، فقد سقطت النظريات الثنائية التي كانت تفصل بين الجسم والنفس، بعد ما تبين أن كلًا من الجسم والنفس يؤثر في (الآخر) ويتأثر به.

اضطراب الصحة النفسية للأسرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت