الصفحة 15 من 36

ليس من السهل وضع تعريف لمفهوم الصحة النفسية، لأن هذا التعريف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحديد معنى السواء واللاسواء في علم النفس.. والحكم بالسوية أو اللاسوية على سلوك ما، تكتنفه بعض الصعوبات، والصحة النفسية السوية لا تعني غياب المرض فقط، وهذا يعني أن عدم معاناة الفرد من مشاعر الإثم أو الذنب أو الخجل أو القلق أو الاكتئاب أو الأمراض النفسية الأخرى، لا يعتبر كافيًا ليتمتع الفرد بحياته في ظل صحة نفسية.

فالفرد يقابل طوال حياته سلسلة من المشكلات البسيطة أو المعقدة، وعليه أن يواجهها، وأن يجد لها الحل المناسب، كما يواجه كثيرًا من المسؤوليات الشخصية والعائلية والمهنية والاجتماعية وعليه أن يتحملها، وعليه أن يقوم بكل المسؤوليات المرتبطة بالأدوار المترتبة على المكانات الاجتماعية التي يشغلها، كل ذلك يجب أن يقوم بعبئه حتى يحقق توافقه مع نفسه ومع بيئته، وهي علامة الصحة والكفاءة النفسية العالية والمتزنة.

وتنظر منظمة الصحة العالمية إلى الصحة بصفة عامة من الزوايا الإيجابية، فمفهوم الصحة لديها «حالة تشير إلى اكتمال الجوانب الجسمية والعقلية والاجتماعية، وليست مجرد غياب المرض أو الوهن» .. وهناك سمات أساسية لابد أن تتوفر لدى كل فرد من أفراد الأسرة حتى نستطيع على ضوئها أن نقول: إن هذا الإنسان يتمتع بصحة نفسية متكاملة، أو على الأقل لديه درجة مقبولة من التكيف والاتزان النفسي.

ومن أهم هذه السمات التي يمكن استخلاصها في هذا الصدد:

1-العلاقة الصحية مع الذات: وتتمثل في ثلاثة أبعاد، هي فهم الذات، وتقبل الذات، وتطوير الذات.

2-المرونة: وهي تعني أن الفرد السوي يجد دائمًا بدائل للسلوك الذي يفشل في الوصول من خلاله إلى الهدف حتى يصل لغايته، أو أن ينصرف عن الموقف كلية إذا وجد أن المشكلة أو الهدف أعلى من مستوى إمكاناته، أو أنها لا تستحق الجهد الذي سيبذل فيها، وهي دلائل سمة المرونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت