فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 35

كانوا يقولون إذا أصاب أبل الصدقة الجرب، نذهب إلى عجوز هناك تدعو فيشفيها الله تعالى، فقال عمر رضي الله عنه:

لا بأس هذا جيد أذهبوا للعجوز لكي تدعو.

ولكن وفي نفس الوقت هاتوا القطران وهو نوع من العلاج اطلوا به هذا الجرب فيزول بأذن الله تعالى.

فالسبب لابد من فعله، الدعاء سبب وفعل العمل الصالح من السجود أو السعي إلى الإمامة في الدين بالصبر والتقوى واليقين هو أيضا مطلوب.

وأحيانا تجد أن المعصية أو النقص أو التقصير يتسبب للإنسان في ترك العمل الصالح، وكأنه يظن أنه لا يعمل للخير إلا الكامل فلا يعملون، مع أنك لو نظرت للنص الشرعي وجدت غير هذا.

يا فلان لماذا لا تدعو إلى الله ؟

قال الله المستعان، روائح ذنوبي فاحت.

أنا أستحي أن أقف أمام الناس، أستحي من الله تعالى.

أخجل أن أعظ الناس وأنا أحتاج إلى من يعظني.

طيب يا أخي، الآن أنت عندك مال، هل تزكيه؟

قال نعم أزكيه لأنه بلغ النصاب.

طيب، المال بلغ النصاب تزكيه، لكن ألم تعلم أن العلم عليه زكاة أيضا، وفي نفس الوقت العلم ليس له نصاب، فالرسول عليه الصلاة والسلام بين النصاب في الأموال الزكوية، ولكن بالنسبة للعلم ماذا قال ؟ قال:

(بلغوا عني ولو آية) . كما في الصحيح.

آية واحدة فقط أو حديثا.

(نظّر الله امرؤا سمع منا حديثا فبلغه) .

آية وحدة أو حديث واحد، من يوجد من المسلمين كلهم من لا يحفظ آية أو يحفظ حديثا؟

فيجب أن تتفطن أن كل قدر من العلم ولو قل عندك عليه زكاة، وأن تقصيرك أنت بفعل المعصية، ليس موجبا بل ولا مبيحا لترك النهي عنه، وتقصيرك بترك الطاعة ليس موجبا بل ولا مبيحا بترك الأمر بها.

بمعنى يجب أن تأمر بالمعروف ولو كنت تاركا له، ويجب أنت تنهى عن المنكر ولو كنت واقعا فيه.

ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب ... .فمن يعظُ العاصين بعد محمدِ

ولا شك في هذا بل هو يكاد يكون إجماعا لأهل العلم.

إذ كونك تركت المعروف بنفسك هذا خطأ، تعالجه بخطاء آخر أنك أيضا لا تأمر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت