فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 35

أبن عباس يقول: (أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله(وما يعلم تأويله إلا الله) ، وفي قوله تعالى ، (ما يعلمهم إلا قليل) ، أنا من القليل الذين يعلمه). لم يمنعه تواضعه أن يقول هذا.

عثمان أبن أبي العاص كما في السنن وهو حديث صحيح: (يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال أنت إمامهم، واقتدي بأضعفهم، وأتخذ مؤذنا لا يأخذ على آذانه أجرا) .

فعثمان ابن أبي العاص لم يمنعه تواضعه وهضم نفسه من أن يطلب أن يتولى عملا دينيا وهو الإمامة.

ليس عملا دنيويا إنا لا نولي هذا الأمر من طلبه، ولكن العمل الديني.

ولهذا الله تعالى وصف المتقين كلهم بأنهم عباد الرحمن بأنهم يقولون:

(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) .

اجعلنا للمتقين إماما، ما طلبوا فقط أن يكونوا من المتقين.

بل طلبوا أن يكونوا أئمة للمتقين، ليسوا أئمة للمؤمنين أو المسلمين فقط، بل للمتقين.

ولا شك أنه من الغبن أن يقول العبد في سجوده، واجعلنا للمتقين إماما، ثم يطلب منه أن يتولى أمر ثلاثة في دعوة أو إصلاح أو قيادة أو توجيه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، ثم ينفض ثوبه ويتنصل ويقول:

لا أستطيع ... لا أستطيع.

لأن مقتضى الشرع أن الدعاء يتطلب العمل الصالح، فإذا قلت:

(واجعلنا للمتقين إماما) ينبغي أن تسعى إلى تحقيق الإمامة في الدين. قال الله تعالى:

(وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) .

قال سفيان: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) .

ولما قال ربيعة ابن مالك الأسلمي رضي الله عنه كما في صحيح مسلم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) :

(يا رسول الله أدعو الله أن أكون رفيقك في الجنة، قال أعني بكثرة السجود) .

إذًا، إذا دعوت بشيء عزز دعائك بفعل الأسباب، وكما قال عمر رضي الله عنه:

(أخلط مع دعاء العجوز شيئا من القطران) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت