فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 35

لكن السؤال، أبو الوفاء أبن عقيل وأبن الجوزي والقحطاني ومن قبلهم ومن بعدهم حتى الصحابة رضي الله عنهم لهم في ذلك كلام كثير في ازدراء النفس، هل هذا الشعور جعلهم لا يعملون، لا يجاهدون، لا يأمرون بالمعروف لا ينهون عن المنكر؟ لا.. أبو بكر هو الخليفة وأمور المسلمين كلها في عنقه ومع ذلك كثيرا ما يوبخ نفسه، فإذا مدحوه قال:

(اللهم أغفر لي ما لا يعلمون واجعلني خيرا مما يظنون) .

وكثير ما كان أبو بكر رضي الله عنه يقبل على نفسه فيوبخها ويذمها.

ومثله عمر، خليفة وتعرف عمر ماذا فعل رجل إيجابي من الدرجة الأولى، ومع ذلك عمر كما في الأثر الصحيح كان يقول: (بخٍ بخ يا أبن الخطاب، بالأمس ترعى غنم الخطاب، واليوم أمير المؤمنين، والله لتتقين الله أو ليعذبنك) .

إذا فرق بين شعورك بالازدراء والاحتقار لنفسك الذي هو خير وضمانة -إن شاء الله- عن العجب والاغترار وعن حبوط العمل وعن الكبر وعن الغطرسة وعن رد الحق، فرق بين هذا، وبين هذا الاحتقار للنفس الذي هو مدخل من مداخل الشيطان يجعلك لا تقوم بأي عمل صالح ولا تمارس أي دور.

كلام أبو الوفاء أبن عقيل وأبن الجوزي والقحطاني ومن قبلهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وفلان وعلان لم يمنع آخرين من أن يتكلموا عن ما وهبهم الله من الخير والنعم.

لأن النعمة يجب أن تشكر، وأول مراحل الشكر للنعمة هو أن تعرف النعمة، يقول الله عز وجل:

(يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون) .

فأول مراحل الشكر للنعمة المعرفة، فإذا كان الله أعطاك مواهب لابد أن تعرف هذه المواهب حتى تشكرها، ولو جحدتها لكنت منكرا نعمة الله تعالى عليك.

يوسف عليه السلام نبي الله: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) .

ما منعه أن يطالب بأن يكون على خزائن الأرض لأنه يعلم أن الله تعالى قد أختصه بهذه المزايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت