مثلا أبو الوفاء أبن عقيل - رحمه الله - صاحب كتاب الفنون في ثمانمائة مجلد وهو من أذكياء العالم، له كلام عجيب في توبيخ نفسه نقله أبن الجوزي في كتاب صيد الخاطر، وقال أبن الجوزي بعد ما وبخ نفسه وذمها وعاتبها قال:
( وقد رأيت الإمام أبو الوفاء أبن عقيل قد ناح على نفسه نحو ما نحت فأعجبتني نياحته فنقلتها ها هنا) .
يقول أعجبني صياحه وبكائه على نفسه.
ماذا قال أبو الوفاء؟ قال كلاما طويلا مقصده وخلاصته أن أبا الوفاء أبن عقيل يخاطب نفسه ويقول:
(يا نفس ماذا استفدت من عمرك الطويل؟ استفدت من أن يقال لك أنك إنسان مناظر قوي الحجة لا غير، مثل ما يقال للمصارع المنتصر الغارة(يوصف بهذا الوصف أو يسمى بهذا الاسم) .
قال: وعما قليل تترك ذلك في الموت، بل حتى في حياتك لو برز للناس شخص أو شاب افره من وأقوى منك عبارة لربما موهوا له بالقول وركضوا ورائه وتركوك، فماذا انتفعت من قول الناس لك يا مناظر ؟ وأنت تعلم ما في نفسك وما في قلبك.
ثم قال والله ما أعلم في نفسي حسنة أستطيع أن أسأل الله بها فأقول: اللهم إني أسألك كذا بكذا.
مثل اللهم أني أسألك الجنة بأني أقوم الليل أو بأني أصوم النهار أو بصلة رحم مثلا، يقول إني لا أعلم لنفسي حسنة أستطيع أسأل الله بها فأقول اللهم إني أسألك كذا بكذا.
(وعما قليل أموت فيقول الناس مات الرجل الصالح العالم الورع الـ.. الـ.. وولله لو علموا حقيقتي ما دفنوني.)
وكلام من هذا القبيل طويل، كلام ثم قال:
(والله لأنادين على نفسي وأفضحها لعل الله أن يرحمني بذلك) .
كلام أبن الجوزي مثلا، وكلا أبو الوفاء أبن عقيل وغيرهم من أهل العلم لعل الكثيرين منكم يفضحون نونية القحطاني:
والله لو علموا قبيح سريرتي ... .لأبى السلام علي من يلقاني
ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ... ولبؤت بعد كرامة بهواني
إلى آخر قصيدته.