فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 35

لكن إن كنت تشعر بأن المخاطبين أناس موجودين في كوكب آخر، فيجب أن تتنبه إلى أن هذه بداية الحيل النفسية، أنك تجعل الكلام يزل عن يمينك وشمالك ولا يصيبك.

أول هذه الحيل التواضع الوهمي الكاذب.

فيرى الإنسان نفسه ليس أهلا لشيء، لا لعمل ولا لوظيفة ولا لشهادة ولا لإمامة ولا لخطابة ولا لدعوة ولا لتصدر ولا لإدارة ولا لشيء.

يقول يا أخي أنا أعرف نفسي، لا تظن أني متواضع، لا.

الحقيقة لو تعرف ما في نفسي من العيوب لعذرتني وأدركت أنني لا أقول إلا الحقيقة، فدعني ونفسي.

وعبثا تحاول إخراج بعض هؤلاء الناس من تواضعهم الوهمي الذي أصبح يحول بينهم وبين أي عمل.

وليست المشكلة في وجود الشعور نفسه، كون الإنسان يتكلم عن نفسه بازدراء أو احتقار أو يهضم نفسه أو يوبخها، هذا لا شيء فيه بل هو أمر فطري بل المؤمن الصادق هو كذلك، لا يصاب بغرور ولا عجب ولا يرى نفسه شيئا.

وكما قال أبن مسعود رضي الله عنه كما في الصحيح: (إن المؤمن يرى ذنوبه مثل جبل على رأسه يخشى أن يقع عليه، والمنافق كذباب وقع على وجهه فقال به هكذا بيده فطار) .

إذا نحن لا نعيبك أن توبخ نفسك ولا أن تزدري نفسك ولا أن تحتقرها فهذا لا شيء فيه.

ولكن المشكلة أن يتحول هذا الشعور عندك إلى منهج يحكم كل تصرفاتك وأعمالك.

فإذا قلنا لك يا فلان تعال أمسك المسجد وصلي بالمسلمين أو درّس أو أمسك هذه الوظيفة المهمة أو ألف كتابا أو ألقي درسا أو محاضرة أو أمر بمعروف أو أنهى عن منكر، هززت رأسك وقلت:

الله المستعان، لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني، فتحول هذا الشعور إلى عائق وحائل يمنع الإنسان من العمل.

وأنت تجد أن كلام السلف يدل على أن المشكلة ليست في وجود هذا الشعور والكلام، ولكن المشكلة في كونه يتحول إلى ذريعة لترك العمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت