فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 35

(إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم) . (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون) .

هذا العجز الوارد في الشرع هو ما يمكن أن نعبر عنه أحيانا بالعوائق النفسية أو الحيل النفسية وهو داء في القلب أو في النفس لكن لا يصل إلى حد أن نعتبر أن صاحبه بالضرورة كما قد يتوهم البعض مريضا نفسيا أو مجنونا مثلا.

لا.. لكن عنده نوع من الخلل، وأنت تلاحظ الفرق بين إنسان سوي النفس سليم القلب ملتزم بالكتاب والسنة كثير الإقبال عليهما شديد التوكل على الله، تجد أن موازينه وحساباته مضبوطة.

وآخر أعماله النفسية كلها غير طبيعية بل هي مصابة بالخلل بسبب نوع من عدم الاعتدال عنده.

فتجد مثلا قضية الإدراك عنده غير منضبطة، لا يدرك الأمور إدراكا صحيحا، ولا يتصورها تصورا صحيحا، ولا يتذكرها ولا يتخيلها بشكل صحيح، فهو يدركها على غير صورتها وبذلك يخطئ الحسابات كما سوف يأتي أمثلة لذلك بعد قليل، وبالتالي تجد أن هذا الإنسان لا يعمل.

أحيانا هناك إنسانا قاعدا لا يعمل، ولو قلت له، قال لك نعم أنا لا أفعل شيء، لماذا ؟

قال لك عسى الله يهديني، والله أنا قادر ومستطيع، فلا يخدع نفسه أو يضحك عليها.

ولكن هناك آخر تجد أنه إذا حادثته وقلت لماذا لا تفعل شيء؟

بدأ يفلسف هذا العجز، ويظهره بصورة العقل أحيانا،

أو بصورة الفهم أو الحكمة، أو حتى بصورة الشرع كما سوف يبدو لك.

فما هي هذه الأعذار التي نتستر ورائها أحيانا حتى نترك العمل ؟

قبل أن أذكرها أود أن أقول لك نقطة حتى تدرك هل أنت تعيش نوعا من الحيل النفسية.

تصور وأنت قاعد بين يدي الآن، هل تشعر أنك المخاطب وأن الكلام وموجه لك مباشرة؟

أم تشعر أنه يعني أناس آخرين غيرك؟

فإن كنت تتصور أن الكلام موجه لك أنت بالذات دون غيرك، فهذا دليل على نوع من الوضوح والصراحة مع نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت