فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 35

( وأعوذ بك من العجز) . والحديث جاء عن أنس وزيد أبن أرقم وهو في الصحيح وغيره.

وتجد في القرآن الكريم كلمة العجز أيضا موجودة في مواضع منها:

(واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ... ..الآيات)

إلى قوله تعالى:

(فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين)

إذا هنا يبرز أمامك العجز، فالعجز إذا داء، مرض يكون سببه الغفلة وعدم الاهتداء، حتى أن هذا الإنسان مثلا لم يكن عاجزا عن أن يحفر الأرض ليدفن أخاه الذي قتله، ولكنه غفل عن هذا المعنى ولم يتفطن له حتى رأى الغرب يبحث في الأرض فاستيقظ وتنبه ولام نفسه أن يكون الغراب معلمًا له ويسبقه إلى هذه القضية فيحفر في الأرض فقال:

(قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين) .

وبذلك قد نكتشف أن العجز هو صفة ملازمة للمعتدين أحيانا، لأن هذا الإنسان كان معتديا، فالاعتداء غلف قلبه وغطى على فطرته حتى لم يتفطن إلى مسألة أن يحفر الأرض أخاه.

إذا الزيادة أو النقص الإفراط أو التفريط كل هذه الأشياء تكون سببا في ابتلاء الإنسان بالعجز والقعود وترك العمل.

الإنسان يتعلم إذا حتى من الحيوان، وأنت تعرف قصة الإنسان الذي أراد أن يتعلم النحو ففشل مرة ومرتين وثلاث، وبعد ذلك رأى نملة تصعد وكلما صعدت سقطت ثم تكرر المحاولة.

فبعد ذلك تلقن من ذلك درسا أنه يجب أن يحاول ويكرر المحاولة فيستجيب حتى من الحيوان أو الطير أو غيره، حتى يذكرون هذه القصة عن سيبويه أو غيره.

ولذلك وصم الله المنافقين الذين تخلفوا أنه أراد سبحانه أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وبما كسبت أيديهم، وكذلك بعض المؤمنين أيضا الذين هربوا أو تولوا من المعركة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت