بل نريد أن نخاطب بهذه الكلمات كل إنسان مسلم بغض النظر عن مستواه العلمي والثقافي، وعن عمره وعن أي شيء آخر، ولذلك فلا غرابة أن أحرص على توضيح العبارات وبسطها والبعد عن أي لون من ألوان الترتيب العلمي الذي قد يصعب ويشق على الناس فهمه.
ومن قبل كان أبن قتيبة رحمه الله يقول في بعض كتبه:
(ينبغي أن يكون الخطيب متخير اللفظ قليل اللحظ لا يحرص على تدقيق العبارة ولا على تخصيص المعاني) .
أي أنه يذكر معاني مجملة عامة يسهل على كل إنسان فهمها وليس فيها من الغموض والدقة أي مقدار.
ومن بعده كان الإمام الشاطبي أيضا يقول:
( إن السلف رحمهم الله تعالى كان الواحد منهم لا يهتم بالألفاظ، بل يلقي الكلام على عواهله وكيفما أتفق متى ما علم أن هذا الكلام يؤدي المعنى المقصود، ويصل إلى ذهن السامع ويبلغ المعنى الشرعي) .
إذا لندرك أننا في هذه الجلسة لا يعنينا تزويق الألفاظ.
ولا تصفيف العبارات، ولا الترتيب العلمي والموضوعي بقدر ما يعنينا أن أمامنا عددا من الحيل النفسية التي نتستر بها أحيانا ينبغي أن نكتشفها ونفضح نفوسنا فيها حتى نضعها أمام الحقيقة وجها لوجه، ولا نبقي عذرا لمعتذر يقعد عن أن يقوم بعمل في سبيل الله عز وجل.
إذا لا تنتظر مني استكمالا للموضوع ولا تطويلا فيه ولا تنظيرا، بل ولا حسن ترتيب، فحسبي أن تفهم الكلام الذي أقوله وتوقن أو تعلم بأنه حق وأنه ينبغي أن نعالجه.
وبادئ ذي بدء نلاحظ أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نهى عن العجز واستعاذ منه فقال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم وهو حديث طويل:
( أحرص على ما ينفعك وأستعن بالله ولا تعجز) .
وهذا نهي ، ولا تعجز، إذا أمسك بيدك كلمة العجز حتى نفكر بعد قليل ما هو العجز.
ثم تنتقل فتجد أن من دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي ثبت عن جماعة من الصحابة كأنس أبن مالك مثلا أو غيره أنه كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ من العجز: