فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 35

وكونك فعلت المنكر هذا خطأ، لكن تعالج هذا الخطاء بخطأ آخر هو أنك لا تنهى عن المنكر.

وأضرب لك مثالا بسيطا:

أنت - وحاشاك إن شاء الله - مبتلى بشرب الدخان لأنك نشأت في بيئة لم تعودك على ترك هذا، فأخذته بالتقليد والعادة وأصبح صعبا عليك تركه بسبب الإدمان.

تزوجت ورزقت بأولاد فوجدت أبن عشر سنوات من أولادك يدخن.

هل تقول حين إذا لا أنهاه لأني أنا مدخن؟

قطعا لا ... بل ستقول أمنعه وستتخذ من كونك مدخنا حجة عليه، وستقول له يا ولدي

أنا جربت قبلك وابتليت بهذا الداء الذي أخرج من مالي وأتركه لكن عجزت.

فأنت الآن ما دمت في بداية الطريق أبتعد عن هذا الشيء.

فتستفيد من الخطأ الذي وقعت فيه في نهي الناس.

مع أنك مطالب بترك المعصية ومطالب بفعل الطاعة، ولكن ليس من شروط الأمر بالمعروف أن تكون فاعله.

ولا من شروط النهي عن المنكر أن تكون تركا له.

أما قول الله تعالى:

(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) .

هذا نعم.. لا شك أنه يوبخ لأن الآمر للناس عالم، وكان مفروضا أن يكون أول الممتثلين، كما قال شعيب عليه السلام:

(وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) .

لكن كونك قصرت في هذا لا يبيح لك أن تقصر في الثاني.

مثله قوله عليه السلام كما في حديث أسامة في صحيح البخاري:

(يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى بالنار ... إلى قوله كنتم آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) .

نقول هذا هل دخل النار لأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟

كلا ... الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنية الصالحة عمل صالح يدخل الجنة ويباعد عن النار، وإنما دخل النار لأنه يفعل المنكر ويترك المعروف.

أو لأنه يأمر وينهى على سبيل النفاق والخداع والتغرير لا على سبيل الصدق والإخلاص والعمل الصالح.

ولإنسان الإيجابي الفعال له منطق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت