تجده ممكن يلقي درسا عن قيام الليل وفصل قيام الليل ويرغّب الناس فيه، فإذا قالت له زوجته وهي تعرف أنه لا يقوم الليل، أو قال له زميله الذي يعرف انه لا يقوم الليل:
يا فلان أتحث الناس على قيام الليل وأنت منجعف على فراشك تتقلب، ما تخاف الله ؟ ما تستحي ؟
حاول أن يقوم وبذل الجهد، لكنه يقول في نفسه أيضا ربما قام أحد هؤلاء الناس الذين سمعوا موعظتي فدعا الله سبحانه وتعالى فكنت أنا شريكا في الأجر لأنه قام بسببي، وربما أشركني بدعوة صالحة، والدال على الخير كفاعله.
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه)
وفي حديث جرير أبن عبد الله البجلي: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها)
فيأخذ الأمر من هذا المنطلق.
أضرب لكم مثالا يسيرا، وإنما اخترته لكثرة تكرره:
رأيت الكثيرين من الشباب، أئمة مساجد وأساتذة، ومدرسين في حلقات، ومشرفين على نشاطات خيرية، تجد الواحد منهم يتبرم من عمله ويتضايق ويهم بالترك حتى كأنه عصفور في قفص، وقد التقيت بالكثيرين منهم فأساله لماذا؟
فيقول عندي عيوب عندي أخطاء، أنا ما أستاهل، أنا..أنا..
وبعدما الغلغه واخرج ما في نفسه أكتشف مثلا أن هذا الإنسان مبتلى بما يسمى بالعادة السرية.
طيب..هذا خطأ وينبغي أن تبذل جهدك للخلاص منه.
ولو لم يكن من سيئاته إلا ما أوجده في قلبك من الضيق والتبرم والحسرة والشقاء والخجل لكان كافيا.
ولكن هذا الذنب حتى مع القول بتحريمه وهو قول كثير من أهل العلم وإن لم يقولوا أنه من كبائر الذنوب بل هو من صغائرها. هذا الذنب هل يوجب ترك الإمامة وترك الخطابة وترك الدعوة وترك التعليم وترك التوجيه؟
يا أخي ربما يغفر لك بسبب إنسان علمته أو دعوته أو وجهته أو ركعة ركعتها أو صلاة صليتها بالمسلمين.
وهذا ضرره قاصر على نفسك لا يتعدى إلى غيرك، لكن أعمال الخير التي تقوم به أنت نفعها متعدي إلى الأمة كلها.