كلكم بشر، كلكم خلائف الأرض، كلكم مبتلون بما أعطاكم الله تعالى، علم، جاه، مال، شجاعة، رئاسة، إدارة، خط، رسم، خطابة، بلاغة، منزلة، أي لون من ألوان المواهب والعطايا فهي بلوى ابتليت بها.
يقول الله تعالى:
(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا)
(إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا،لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) .
ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) . وهو في الصحيحين.
وفي الحديث الآخر وهو عند الترمذي وغيره وهو صحيح:
(لن تزول قدم عبد(أي عبد) يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره وعن شبابه وعن مالك وعن علمه ماذا عمل به).
كذلك قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .
بعض الأخوة يفرح ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، طّيب ... . يا أخي هذه حجة عليك، لماذا أنت تفهم من الآية الإعفاء ولا تفهم من لآية المسؤولية ؟
الله تعالى كلفك وسعك، ولم يكلفك ما هو فوق وسعك.
فالبعض إذا أحتج عن ترك العمل قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .
طيّب.. هذا دليل على أن الله قد كلفك وسعك وطاقتك، فنحتج عليك به على أنك مسؤول قبل أن تحتج به أنت على أنك غير مسؤول وأنك غير مكلف.
ومثله أن بعض الأخوة مثلا يقول يا أخي ورع أن أترك العمل، فيرون أن الورع في ترك الشيء، ولا يذكرون أن الورع أحيانا في فعل الشيء، نعم من الورع ترك المكروه، وترك الذي يشتبه بالمكروه، أو يشتبه بأنه حرام، هذا كله من الورع.
لكن أيضا ألست تعرف أن من الورع أن تفعل ما يشتبه أن يكون واجبا أو يشتبه أن يكون مستحبا عليك، فالشبيه بالمستحب أو الشبيه بالواجب من الورع أن تفعله، لكن تجدنا دائما نحب ترك العمل.