تجد البعض يقول لك، يا أخي الناس اليوم ليس عندهم استعداد للتضحيات، الناس لا يفعلون شيء، الناس لا يقدرون الجهود.
يا أخي الآن الكفار يفعلون الكثير.
والكفار يقدرون الجهود.
والكفار مستعدون أن يضحوا من أجل دينهم الباطل.
كما رأيت الصرب الآن، وكما رأيت الروس كيف قاوموا الانقلاب الشيوعي الفاشل، وكما رأيت أمم الكفر كلها قامت وواجهت القوة بأجساد عارية وبسواعد لا تملك شيئا ومع ذلك حققوا انتصار.
فهل تظن أن المسلمين وهم حسب الإحصائيات الرسمية ألف مليون عاجزون عن أن يدافعوا عن دينهم؟
بلا والله قادرون، لكن لو أفلح الدعاة بتحريك مشاعرهم ومخاطبتهم ودعوتهم إلى الميدان وإقناعهم بضرورة المشاركة بكل صورها وألوانها.
من ألوان تحميل الآخرين المسؤولية اعتقادك أن الساحة ملئ وأنه ما عدا فيه مجال، الحمد لله الخير كثير، والأصوات كثيرة والعلماء وطلاب العلم كثيرون وأنه مالك مجال أبدا، وهذا خطأ، فالله عز وجل يقول:
(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) .
وأنت إذا اعتذرت عن أعمال الخير الآن بحجة أن الساحة ملئ، فأخشى أن تعتذر يوم القيامة عن دخول الجنة.
كما في الحديث الصحيح:
(أن الله عز وجل قال لرجل اذهب فأدخل الجنة، فذهب فلما اقترب منها وجد أنها ملأ، ظن أنها ملأ أو خيل إليه، فقال يا رب وجدتها ملأ، فقال الله تعالى له اذهب فإن لك الدنيا وعشرة أمثال الدنيا)
وهذا من آخر من يدخل الجنة، فربما تتأخر منزلتك في الجنة بسبب تأخرك عن العمل الصالح الآن بحجة أن الساحة ملأ وأن الأخيار كثيرون.
أما الشرع فهو في هذا واضح، ما أعطاك الشرع حجة وما ترك لك مجالا للاعتذار بأن هناك كفاية في عدد الدعاة أو الآمرين بالمعروف أو الناهين عن المنكر أو المصلحين أو المجاهدين أو الباذلين في سبيل الله أو أي لون من ألوان الخير.
مثلا يقول ربنا جل وعلا:
(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم) .