فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 35

ونحن نؤمن بالمهدي أنه يأتي في آخر الزمان، ونؤمن بعيسى أنه ينزل في آخر الزمان، وهذا فيه نصوص صريحة.

ولكن ما أمرنا شرعا أن ننتظر المهدي ولا عيسى عليه السلام ولا غيره ولا حتى المجدد الذي يبعثه الله على رأس كل مائة سنة. ما امرنا بالانتظار، امرنا بأن نعمل ما نستطيع ولا نحمل المسؤولية الآخرين، ولا ننتظر أحد.

كذلك بعضهم ينتظرون مفاجئات يصنعها الآخرون:

مثل واحد ينتظر مفاجأة يصنعها الكفار، أن الكفار مثلا سوف يعلنون حربا ضروسا على المسلمين، حربا صليبية تستثير همم المسلمين العاديين وتدفعهم إلى القوة وإلى المشاركة.

هذا ليس بلازم بل ينبغي أن نقوم نحن بالعمل ولا ننتظر عدونا.

من تحميل الآخرين المسؤولية التلاوم، والتلاوم مبناه سوء الظن بالناس، فأنت تسيء الظن بالناس فتلومهم، فالقائد مثلا يلوم المقود ويقول:

ولو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرتي

وكما يقول بعضهم يقول:

(الناس حزمة خوص) يعني لو كربتها بالحبل تشتت وتفرقت.

إذا لا أهتم بالناس ولا أكترث لهم، وكذلك قد يقول القائل كما قال الأول:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ..ليوم كريهة وسداد ثغر

أما جمهور الناس المقودين فيقول قائلهم:

تاه الدليل فلا تعجب إذا تاهوا ... أو ضيع الركب أشباح وأشباه

تاه الدليل فلا تعجب إذا انحرفوا ... عن السراط للات الشرك عزاه

تاه الدليل فلا تعجب إذا تركوا ... قصد السبيل وحاذوا عن سجاياه

فهذا يلوم هذا وهذا يلوم هذا، والواقع أنه في غياب القائد ولم لو يوجد قائد فيجب أن نكون كلنا قواد.

وفي معركة مؤته لما قتل القواد الذي حددهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكاد المسلمون أن يقتلوا.

قام رجل محتسب وهو ثابت أبن أقرم العجلاني، حمل الراية وقال أيها المسلمون إلي إلي، مبادرة شجاعة حتى تجمع الناس وقال اختاروا من بينكم قالوا أنت، قال لست لها بأهل، اختاروا، فاختاروا خالد فسلمه الراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت