وبكل حال فإن الإعلام لا يصلح إلا في جو من الحرية الشرعية التي تجعله يقوم بدوره ليس فقط الثناء على المكاسب والمبالغة في ذلك، بل في نقد الواقع وتصحيحه وحث الناس وحفز الهمم إلى التغيير نحو الأفضل، وينبغي أن ندرك ذلك جيدا ونعيه.
ومن قبل كان عمر رضي الله عنه كان يقول:
(أشكو إلى الله عجز التقي وجور الفاجر) .
لاحظ التقي الآن يشعر بأنه وصل إلى درجة معينة فلا يطلب المزيد، أما الفاجر فتجده يطالب.
الداعية يتحرك على استحياء، يتسلل ويأتي كما يقال من أبواب الخدم، والمفروض أن الإسلام يدخل من أبواب الملوك لا من أبواب السوقة.
أما الخصم العدو للإسلام المحارب تجده يصيح دائما وأبدا وينادي بالويل والثبور مع أنه هو المنتصر ، ويتبجح وهو الغالب.
مثلا المرأة في التلفاز، أول ما ظهرت المرأة في التلفاز كان ما يظهر إلا اليد فقط أثناء عملية إعداد الطبخ،
ثم ظهر جزء من البدن، ثم ظهرت محجبة ثم ظهر الوجه، ثم ظهر الشعر، ثم بدأ الثوب ينحسر حتى أصبحت ترى المرأة في التلفاز يظهر منها إلى ما فوق نصف الفخذ أحيانا وبأبهى زينة، بل يحصل أحيانا ما هو أكثر من ذلك.
فهذا التدرج تجد أن بعض الفاسقين يطالب أن الإعلام لا يزال محافظا، وأنه ينبغي تحرير الإعلام، وينبغي وينبغي ...
لكن الأخيار حين يطالب الواحد منهم بتصحيح وضع، أو يرسل ملاحظة على برنامج يرسل على استحياء، ,إذا حصل أدنى استجابة تجد يشعر بأنه حصل كل ما يريد وتحقق كل شيء.
الداعية، إذا كان الداعية وخاصة في مجال الدعوة، مع الأسف قد يكون الداعية أحيانا مندوب الدعوة أو مدير لمركز من مراكز الدعوة، فتجد أنه لا يأخذ صلاحياته ولا يقوم بأعماله.
وإنما يمد يدا قصيرة ويرى أنه قد قام بكل شيء وانه لا مزيد على ما قام به.