فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 35

مثلا أضرب لك مثالا بسيطا، مثال بعيد عن الموضوع لكن من أجل أن تدرك:

إنسان خرج من صلاة الفجر، فلما خرج مر فوجد شخصا آخر قد خرج لتوه من صلاة الفجر وهو يقلم أشجار الحديقة أو الأشجار المحيطة في المنزل، فقال هذا الإنسان:

فلان مسكين ما وجد شيئا يشغل به وقته إلا أن يقلم الأشجار، لماذا لم يذهب ليقرأ قرآن في المسجد؟

جميل قرأة القرآن أفضل من تقليم الأشجار لا شك في هذا، لكن أيضا تقليم الأشجار عندنا أفضل من النوم وأنت ذاهب إلى أين؟ إلى الفراش.

فلماذا تنتقد إنسان، لا بأس أن توجهه لكن أيضا ينبغي أن توجه نفسك وتنتبه إلى أنك أنت ذاهب إلى عمل أقل قدرا حتى من تقليم الأشجار الذي تنتقد به صاحبك.

طبيعي الموضوع طويل، ولعلي أمر عليه مرور الكرام إن استطعت.

من الحيل النفسية القناعة الزائفة:

شعور الإنسان أحيانا بأنه كامل، أو أن هذا العمل الذي يقوم به عملا كاملا وأنه لا مزيد عليه بحال من الأحوال..

وأن كل الإمكانيات الموجودة لديه قد صرفها في سبيل العلم أو الدعوة أو الجهاد أو الأمر أو النهي، ولهذا لا يطلب ولا يسعى إلى الكمال.

وعلى سبيل المثال ومن أوضح الأمثلة أحوال الدول والجماعات، تجد هذه الدولة أو تلك ترى أنها قد بلغت الكمال في اقتصادها وسياستها وإعلامها وجيشها وأمنها وغير ذلك، ولهذا لا تقوم بأي لون من ألوان الإصلاح، لماذا ؟

لأنها ترى الكمال وأن الإصلاح يعني وجود نقص سابق.

وبذلك يتبين لك خيانة الإعلام الرسمي المضلل في كثير من الأحيان الذي لا يذكر إلا الصورة الإيجابية، ويتجاهل السلبيات وهو بذلك يخالف أولا المنهج الشرعي القائم على النقد والنصيحة، وفي حديث أبي رقية في مسلم:

(الدين النصيحة) .

وهو أيضا مخالف للمنهج الغربي مع الأسف الذي يقلده العرب والمسلمون اليوم، فإن المنهج الغربي قائم على النقد وحرية النقد للأفراد والدول والأحزاب والمؤسسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت