وهذا من عمر الدنيا وهو موجود وقائم، فإذا وجد نقص عند فلان أو علان من الناس وهو موجود بطبيعة الحال.
فلماذا أنت لا تكمل هذا النقص الموجود عندهم ؟
وتعتبر أنك أنت والثاني والثالث مجموعكم يمكن أن يشكل منهجا صحيحا للناس.
أما تصور أن فلانا بذاته وبما يطرحه هو منهج متكامل، هذا مطالبة بما لا يطاق ولا يمكن.
مثال آخر من انتقاص الآخرين:
تتحدث عن المسلمين مثلا في يوغسلافيا أو المسلمين في روسيا وضرورة دعمهم، يأتيك إنسان فيقول لك:
يا أخي هؤلاء عندهم معاصي ويشربون الخمور وبعضهم لا يصلي والنساء متبرجات ... إلى آخره.
طبعا هذا الأمر جزء منه كبير موجود بسبب أن هذه البلاد ظلت زماننا طويلا تحت تسلط الشيوعية، وتحت تسلط الكفر وحيل بينهم وبين المسلمين فلا تعليم ولا دعوة ولا إصلاح.
ومن الطبيعي أن إنسان يعيش في مثل هذه المجاهل أن تكون هذه النتيجة.
لكن لديهم من الرغبة في العلم شيء كبير حتى أن بعض الأخوة الذين ذهبوا إليهم يقولون:
إذا رأونا جلسوا بين يدينا لا يعرفون لغتنا ولا يملكون إلا البكاء والدموع، واستعدادهم للتعلم عجيب، وليس لديهم أي لون من ألوان التعصب والله تعالى أعلم.
فلديهم استعداد للتعلم، فلماذا بدلا من أن تكون القضية قضية تنقص لهؤلاء وأن فيهم وفيهم.
بدلا من هذه الحيلة النفسية التي نقنع بها أنفسنا أن لا نعمل ولا نساعد.
لماذا لا نقوم نحن بدعمهم، ومن دعمهم تعليمهم دين الله عز وجل،
وأمرهم بالمعروف بالحسنى ونهيهم عن المنكر بالحسنى،
والتسلل إلى قلوبهم ومساعدتهم ماديا وإنسانيا،
وإغاثتهم ومساعدتهم أيضا بالسلاح والوقوف إلى صفهم بالنفس والمال حتى نستطيع أن نخرجهم من محنتهم وأن نجعلهم مسلمين أقوياء صالحين.
إذا حيلة نفسية أنك تنتقص هذا الإنسان أو تنتقص هذا الجهد أو تنتقص هذا الطريق أو تنتقص هذا المنهج لتبرر لنفسك ترك العمل، بشكل عام لا نعذرك أبدا أن تنظر للجانب السلبي وتترك الجاني الإيجابي.