فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 35

أتصور كما قلت دولة إسلامية كاملة، أو أتصور مثلا علاما غزيرا أو شعوبا تربت بأكملها على الإسلام أو غير ذلك.

من صور تطلب الكمال مع عدم السعي في تحصيله أنك تجد الإنسان ينتقص الآخرين أحيانا أو يعكر على جهودهم.

مثلا قيام دعوة إسلامية وانتشار الشريط الإسلامي، هذه ظاهرة إيجابية بكل المقاييس ولا شك في هذا، ظاهرة إيجابية.

ولكن من الممكن أن تكون هذه الظاهرة عليها سلبيات كثيرة تحتاج إلى علاج، فتجد هذا الإنسان يأتي ليقول لك مثلا:

والله هذه الأشرطة في الواقع طيبة ولكن يغلب عليها أنها أشرطة طابعها سياسي، ودائما تتكلم في موضوعات سياسية، وفي أحوال المسلمين وغير ذلك مثلا.

وأنا قد أتحدث عن نفسي شخصيا في هذا الجانب وإن لم يكن هذا الموضوع.

ولكن الدفاع عن النفس على كل حال مشروع، من حق الإنسان أن يدافع عن نفسه، فأنا أقول مثلا حين تقول أنت هذا الكلام لماذا تغفل أكثر من مائة وثلاثين درسا في شرح بلوغ المرام؟

لماذا تغفل أكثر من ثلاثمائة درس بل ضعف هذا العدد في شرح البخاري ومسلم؟

لماذا تغفل أشرطة تصل إلى مائة في الدعوة والتربية والإصلاح؟

وبالجملة فإن الأشرطة التي تعالج موضوعات سياسية لا تتجاوز عشرة بالمائه، لكن من طبيعة الناس أنهم يتابعونها، ويسمعونها ويهتمون بها، فيتصورون أن فلانا لا يقول إلا هذا، ولا يعرفونه إلا من خلال هذا الشريط.

على كل حال دعك من هذا الأمر، لنفترض ونسلم أن هذا نقص موجود عندي أو عند زيد أو عبيد من الناس.

طيّب.. إنسان فتح له مجال خير أو بورك له في شيء ونفع الله به في هذا الجانب، لماذا أنت لا تكمل الجانب الآخر؟

لماذا تفترض الكمال وأن فلانا إن تكلم فينبغي أن يتكلم في كل شيء؟

ممكن يكون إنسان فقيه ولا يحسن التفسير.

وآخر مفسر ولا يحسن في الحديث.

وثالث محدث ولا يستطيع الخطابة.

ورابع خطيب ولكن ليس عنده علم.

وخامس يستطيع أن يقرر أمور العقيدة ولكن لا يستطيع أن يقرر أمور الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت