ومثله أيضا الممرضات في بعض المستشفيات، هذا مكسب، هو مكسب جزئي لاشك وليس هو كل ما ننادي به أو كل ما نطالب به، لكن أنت أحسب أنه واحد بالألف أو عشرة آلاف مما هو مطلوب، ومما ينبغي أن نسعى إلى تحصيله.
فأنت تنظر إليه حينئذ على أنه مكسب طيب تفرح به وتطلب المزيد، فلا تتوقف لأنه حصل لك ما تريد، هذا شيء مما تريد، وهو ليس جديدا أصلا لأن هذا هو الأصل، وكان يفترض أن لا يوجد الخطأ أصلا بحيث تحتاج إلى تصليح، فكان يفترض أن لا يوجد في المجتمع أصلا إلا المحجبات وإلا المتدينات وإلا المتسترات الخيرات البعيدان عن أي نوع من ألوان التبرج. لكن إذ وجد هذا المنكر فالسعي في إزالته واجب،
والفرح بزوال المنكر أو بعضه أيضا هو أمر فطري لا يملك الإنسان حياله إلا أن يفرح.
مثله أيضا قضية البنوك الإسلامية، الأصل أن لا يوجد في أي مجتمع مسلم بنك إلا إسلامي وفق الشريعة، وهذا ممكن وليس مستحيلا أبدا، وتضخيم هذا الأمر وتهويله هو من الحيل النفسية، فمن الممكن أن تكون كل بنوكنا إسلامية، وكل معاملاتنا إسلامية، ليس بشرط بين يوم وليلة بل نعطي فرصة لترتيب هذا الأمر.
المقصود أنه لما تفتح المجالات لإقامة بنوك إسلامية، هذا مكسب جزئي أفرح به باعتبار أنه خطوة لا باعتبار أنه المطلب النهائي. فوجود بنك إسلامي يجعل من يريد الحلال يجده فلا يتجه إلى البنك الربوي إلا من أصروا عليه.
كما أن هذه البنوك الإسلامية بإذن الله تعالى مع الوقت سوف تقاوم وتنافس البنوك الربوية خاصة مع ازدياد الوعي الديني لدى الناس والحرص على الحلال وتجنب الحرام، ثم أنها مع الوقت سوف تثبت إذا نجحت وهي ستنجح بإذن الله إذا وجد الغيورون ورائها، سوف تثبت أن وجود اقتصاد إسلامي نظيف أمرا ممكنا ولا حجة لأحد في تركه.
إذا من الممكن أن أقبل بالمكاسب الجزئية وأطالب بالمزيد، وليس شرطا أن لا أقبل إلا الشيء الكامل مائة في المائة.