المهم تربية عامة وتربية جماعية جماهيرية على قدر معقول من الدين، وقدر معين ولا يلزم أن يكونوا كلهم في الدرجة العليا من الفهم والوعي والعلم والإدراك، بل قد علم كل أناس مشربهم، وكل إنسان له سقف وله مستوى يكفي أن يصل إليه.
مثله أيضا لما يتكلم الإنسان، يلقي درسا أو محاضرة يفترض في نفسه جماهير غفيرة تحضر له، فإذا جاء للمسجد وقد تعب وأعد وجد أن الحضور صف أو صفين أصيب بإحباط ونكسه، ثم تصور أن هذا العمل خطأ.
طيّب.. لماذا تفترض كمال العمل منذ البداية، لماذا لا تعود الناس القوة والجودة في الإعداد والتجديد والبذل، وسيتكاثر حولك الناس حتى ينتفعوا بك ويستفيدوا من علمك.
ومثله تماما أو قريبا منه قضية ترك العمل بحجة عدم صلاح النية.
فتجد لواحد يترك الأعمال يقول أخاف من الرياء.
طيّب.. ليس الحل هو ترك العمل، بل أستمر في العمل وجاهد نفسك على ترك الرياء.
صحح النية وادع الله تعالى وقل كما علم الرسول (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر:
(اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلمه، وأستغفرك لما أعلمه) .
واستمر على العمل ولا يكون هذا سببا في ترك العمل بسبب فساد النية.
إذا وجود هدف معقول من أسباب حسن العمل.
فأنت مثلا تنشر العلم وليس بشرط لكي تدرس أن تكون عالما فحلا يشار إليك بالبنان، ولكن لو كان عندك معرفة بمتن من المتون فمن الممكن أن تدرسه للناس بقدر طاقتك.
تحفيظ القرآن، لا يشترط لكي تجلس لتحفيظ القرآن أن تكون حافظا للقران بالقراءات السبع وعلومها.
بل لو كان عندك القدرة على الحفظ بحيث تحفظ وتحفظ طلابك في آن واحد ولم يوجد غيرك أفضل منك فلا بأس بهذا.
وهكذا الخطابة ليس شرطا أن تكون (سحبان وائل) مثلا، أو خطيبا يهز أعواد المنابر ويحرك عواطف الجماهير من أول وهلة، المهم أن عندك قدرة على أدنى حد معقول من الخطابة لتستفيد من هذا وتتدرب وتترقى في مراقي ومعارج الكمال شيئا فشيئا.
ولابد أن تدرك أن الأمور نسبية،