صورة عالم أو فقيه أو مفتي لا يسأل عن مسألة إلا أجاب فيها بالدليل والتعليل والتفصيل.
وأحيان يبرز إلى ذهنه ذاك الأديب الشاعر اللغوي المتكلم.
وأحيانا تبرز إلى ذهنه ذلك الخطيب المفوه الذي يهز أعواد المنابر،.
فتجد هذا الإنسان مشتت، يتصور أنه يكون كل هؤلاء، عالم وفقه وخطيب ومفتي وداعية وشاعر.
فيتصور أن هذا الأمر بعيد المنال فيستحسر ويدع طلب العلم.
لماذا ؟ لأن هذه الصورة التي رسمها صورة مثالية كمالية، هي خيالية قد لا تكون واقعة أصلا أو ممكنة.
إنسان ثالث يتصور أنه مطالب بتربية الشعوب كلها على الإسلام قبل أن يتحقق للإسلام نصر.
فيقول متى نربي الشعوب كلها، الواحد منا يجلس سنوات يربي شخص على الإسلام أو أشخاص، وقد لا يتم له ما أراد، فكيف تربى شعوبا بأكملها، إذا هذا أمر محال فيستحسر ويدع العمل.
وينسى أنه ليس بالضرورة أن تكون تربية الشعوب كلها أن يربون على المنهج الكامل أصولا وفروعا واعتقادا وعملا وعبادة في جميع الجوانب..لا. هذه سنة الله أن البشر فيهم وفيهم.
والرسول عليه الصلاة والسلام كما تعلم مثلا لما جاء إلى صلح الحديبية كان معه ألف وأربعمائة رجل.
وفي فتح مكة زاد العدد فلم يكلم أحد بعد الصلح إلا أسلم..
وبعده في حنين خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) بعشرة آلاف، عشرة آلاف هؤلاء خلال فترة محدودة جدا هي أقل من سنتين، بطبيعة الحال ما تلقوا من التربية قدرا كبيرا، ولهذا لما مروا بقوم على شجرة قالوا:
(يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) .
فقال عليه الصلاة والسلام:
(إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى أجعل لنا إله كما لهم آلهة) .
ثم صلى بهم عليه الصلاة والسلام على أثر سماء كانت من الليل، فقال:
( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟)
قالوا الله ورسوله أعلم،
قال: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر إلى آخر الحديث)