فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

فالخوف على هذا المكسب تسبب بأن يفوت على نفسه خيرا أكبر واعظم.

قد يكون هذا هو قدره، قد يكون هؤلاء الأفراد هم الحجم المناسب لإمكانياته.

لكن أحيانا قد تجد إنسان يملك مواهب أكبر وأوسع وأكثر وقدرات وإمكانيات قد أهدرها وضيعها..لماذا؟

لأنه أرتبط بهذا الواقع وهذا الوضع فصار يخشى على هذا المكسب، وهو مكسب حقيقي، ولكنه محدود ويمكن أن يقوم به إنسان آخر أقل منه مواهب، فخسرنا بذلك وخسر هو أمور أكبر.

لماذا ؟ لأنه دائما يمد يدًا قصيرة، وهو يحامي دون هذه المكاسب ويخاف عليها.

ولذلك كلما قيل له تعال هنا، تعال إلى هذا الميدان

قال لا أخاف على فوات بعض ما كسبت.

إذا لابد من كبر الهمة وعلوها وحسن الظن بالله تعالى، والعوام يقولون في أمثلتهم:

(قل خيرا يقوله الله عز وجل) .

ونحن لا نقول هكذا، ولكن نقول كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي وهو صحيح:

(أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء) .

فظن بالله خيرا، وأعتقد إن شاء الله أن الله يفتح لك أبواب الخير، متى ما كبرت همتك واتسع نطاق تفكيرك، وانتقل إن شاء الله من مكسب إلى مكسب ومن نصر إلى نصر أكبر منه، ولا تقف عند حد معين وتقول هذا يكفي.

من الحيل النفسية تطلب الكمال مع عدم السعي في تحصيله:

تجد الإنسان أحيانا يفترض هدفا عظيما وكبيرا جدا لا يستطيعه ولا يسعى إليه وإنما يتحسر في نفسه ويدع العمل.

وخذ هذه بعض الأمثلة:

مثلا يفترض المسلم اليوم وجود دولة إسلامية نظيفة ناضجة كاملة على الكتاب والسنة.

يأمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر وتقام الحدود ويمنع الربى.

ولا يوجد فيها منكرا ولا معصية ويدعى فيها إلى السنة، يعني يفترض دولة إسلامية كاملة مائة بالمائة.

ثم ينظر إلى واقع العالم كله اليوم فيجد أن هذا الأمر بعيد المنال، فحين إذ يصبح عنده نوع من الاستحسار وترك العمل.

مثالا آخر إنسان بدأ في طلب العلم فتبرز إلى ذهنه أحيانا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت