أمَّا عند الجمهور أنَّ العام قطعيّ في متنه دون دلالته، والتَّخصيص لم يقع في المتن؛ بل في الدّلالة، وهي ظنيّة، فتعادلا من هذه الجهة، فيُصار إلى الجمع بينهما، فيجعل العام دليلًا في غير مورد الخاص [1] .
إذا تقرَّر ذلك فمما يتعلَّق به عند التَّطبيق:
[1] ذبيحة المسلم التَّارك للتسمية عمدًا:
اختلف العلماء في ذبيحة المسلم التَّارك للتسمية عمدًا عند الذَّبح:
فذهب الشَّافعيّة [2] إلى أنَّ الذَّبيحة المتروكة التَّسمية عمدًا تؤكل، اعتمادًا على قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (ذبيحة المسلم حلالٌ؛ ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر) . وهو خبر آحاد ظنيّ قد خصَّص العموم الوارد في قوله تعالى: [الأنعام: 121] .
وذهب الحنفيّة [3] أنَّ متروك التَّسمية عمدًا لا يؤكل؛ لأنَّ ما جاء في الآية عام لم يثبت خصوصه؛ لأنَّ خبر الآحاد ظنيّ، والدَّليل الظَّنيّ لا يخصص القطعيّ.
[2] قتل المسلم بالذِّميّ:
اختلف العلماء في قتل المسلم بالذِّميّ إذا قتله عمدًا، هل يُقْتَل به؟
فذهب الجمهور من الشَّافعيّة والمالكيّة إلى أنَّه لا يُقْتَل المسلم بالكافر [4] .
واستدلوا بقول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (لا يُقْتَل مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده) [5] . وجعلوه مخصصًا للعموم الوارد في القرآن الكريم في قوله تعالى: [البقرة: 178] .
(1) ابن السبكي: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، 3/323.
(2) الشيرازي: المهذب، 1/252، والنووي: المجموع، 8/305.
(3) ابن عابدين: حاشية رد المحتار، 6/299، والميرغناني: الهداية شرح البداية، 4/63.
(4) الشافعي: الأم، 7/324.
(5) أخرجه أبو داود كتاب الديات، باب إيقاد المسلم بالكافر، 4/180، حديث رقم 4530، وابن ماجة، كتاب الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر، 2/888، حديث رقم 2669.