الصفحة 9 من 11

وهذا على افتراض صحة عزوه إلى أبي حنيفة، و كذا الحال فيما نسب إلى الإمام الطبري وغيره، وهو ما نفاه الإمامان أبو بكر بن العربي و أبو عبد الله القرطبي .

و بيان ذلك:

* قال القاضي ابن العربي في كتابه"أحكام القرآن":

( المسألة الثالثة: روي في الصحيح { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن كسرى لما مات ولى قومه بنته: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة } .

وهذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ، ولا خلاف فيه .

ونقل عن محمد بن جرير الطبري إمام الدين: أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ؛ ولم يصح ذلك عنه؛ ولعله كما نقل عن أبي حنيفة أنها تقضي فيما تشهد فيه ، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق، ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم، إلا في الدماء والنكاح، وإنما ذلك كسبيل التحكيم أو الاستبانة في القضية الواحدة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: { لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة } .

وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير .

وقد روي أن عمر قدم امرأة على حسبة السوق، ولم يصح؛ فلا تلتفتوا إليه ؛ فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث ) .اهـ [ أحكام القرآن لابن العربي ]

وكذا ذكره بتمامه القرطبي في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن"؛ حكاية عن ابن العربي، وأقره ولم ينكره .

ومما يدل على عدم صحة ما نسب إلى أبي حنيفة: أن المرأة - عنده كما عند غيره - لا يجوز ان تنفرد و تستقل - مع أخرى - بالشهادة في الأموال ؛ بل لا بد من وجود رجل، و أن الشهادة دون الولاية باتفاق.

وما نسب إلى الطبري فغير صحيح أيضًا كما صرّحا به الإمامان ابن العربي و القرطبي ، وحسبك بهذين الإمامين الكبيرين في نفي صحة ما نسب إلى الإمامين الجليلين: أبي حنيفة و الطبري من أقوال في قضاء المرأة .

والاحتجاج بخبر ولاية صحابية حسبة السوق ليس حجة في جواز ولاية المرأة القضاء ؛ فضلًا عن عدم صحته أصلًا ؛ حيث أنكره أولادها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت