الصفحة 8 من 11

فهذا القول الإلهي الكريم نص في كون النساء غير مبيّنات في الخصام، و إذا كان هذا شأنهن في مجرد بيان الخصام؛ فكذلك شأنهن في الفصل في الخصام؛من باب الأولى.

و الفصل في الخصومات هو معنى"القضاء".

2 ـ قول النبي صلى الله عليه و سلم:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً".

وذلك لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى. رواه الإمام البخاري والترمذي والحاكم وأحمد وغيرهم.

فهذا الحديث نص في عدم فلاح القوم الذين يولون أمرأة أمرهم .

-والقول بأن هذا كان فقط على سبيل الإخبار بما سيكون من هزيمة أهل فارس وقتذاك ، ولم يكن حكمًا تشريعيًا للأمة: ادعاء غير صحيح ؛ لأن ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ؛ على ما هو مقرر في علم الأصول .

-وكذا القول بأن ذلك الحديث هو في الإمامة العظمى أو الكبرى وحدها: فغير صحيح أيضًا؛ لأنه قيل في ملك الفرس المجوس وقتذاك، ولم تكن عندهم إمامة أصلًا، لا كبرى ولا صغرى.

والحديث عام في كل أنواع الولايات العامة ؛ لمجيئه بلفظ من ألفاظ العموم، و هو هنا: النكرة في سياق النفي والنهي ؛ على ما هو مقرر في علم الأصول أيضًا.

فكأنه قال: لن يفلح كل قوم ولوا أمرهم امرأة .

كما أن الحديث يفيد النهي عن ولاية المرأة القضاء ؛ بدلالة عدم الفلاح .

احتج المجيزون لتولية المرأة القضاء بأمرين:

الأول: تولية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - امرأة اسمها الشفاء الحسبة في السوق . و هذا لم يصح ، و أنكره بنوها كما سيأتي.

و الثاني: ما نسب إلى الإمام أبي حنيفة من أن المرأة تقضي فيما تشهد فيه.

وهذا النقل فيه اختلاف في ألفاظه؛ مما يوهن من ضبط نقله، ولا يصمد أمام الأدلة الشرعية المذكور ة آنفًا ؛ فضلًا عن أن يكون دليلًا شرعيًا أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت