أي يطلب توفيق الصبر من الله تعالي؛ لأنه قال تعالي: { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ } (النحل:127)
أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه .
وقوله:"يصبره الله"، قال السندي: من التصبير أي جعله صابرًا. أهـ
وقال المباركفوري: أي يسهل عليه الصبر. أهـ
وقال القاري: وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات؛ لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات؛ ولذا قُدِّم على الصلاة في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ } (البقرة:45)
ومعنى كونه أوسع أنه تتسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد أهـ. ( تحفة الأحوذي: 6/170)
3.وأخرج الإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياءُ، والقرآن حجة لك أو عليك"
قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه لهذا الحديث (3/103) :
المراد أن الصبر محمود، ولا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب. أهـ
وقيل: قوله"ضياء"يعني في ظلمة القبر، لأن المؤمن إذا صبر على الطاعات والبلايا في سعة الدنيا، وعن المعاصي فيها جازاه الله بالتفريج والتنوير في ضيق القبر وظلمته.
4.وأخرج أبو داود عن المقداد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، ولمن ابتُلِيَ فصبر."... ... ... ... ( صحيح الجامع 1637)
5.وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن جابر - رضي الله عنه - قال:
"قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل؟، قال الصبر والسماحة".
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
وهذا من أجمع الكلام وأعظمه برهانًا وأوعبه لمقامات الإيمان من أولها إلى آخرها، فإن النفس يراد منها شيئان: بذل ما أمرت به وإعطاؤه، فالحامل عليه السماحة وترك ما نهيت عنه والبعد منه فالحامل عليه الصبر.
وأخرج البخاري معلقًا في كتاب التفسير عن علقمة أنه قال في قوله تعالي: