الصفحة 49 من 54

وقد كان نبي الله أيوب - عليه السلام - غاية في الصبر وبه يضرب المثل في ذلك .

وقال يزيد بن ميسرة:

لما ابتلى الله أيوب - عليه السلام - بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له أحسن الذكر ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلىَّ أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك، فأخذت ذلك كله مني وفرغت قلبي، فليس يحول بيني وبينك شيء، لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني. قال: فلقى إبليس من ذلك منكرًا.

( تفسير ابن كثير: 3 /188)

وها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيِّن فضل الصبر

1.فقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما رزق الله عبدًا خيرًا له ولا أوسع من الصبر"... ... ... ... ( صحيح الجامع: 5926)

يقول المناوي في فيض القدير ( 5/447) في شرحه لهذا الحديث:

لأنه إكليلٌ للإيمان، وأوفر المؤمنين حظًا من الصبر أوفرهم حظًا من القرب من الرب. والصبر رزق من الله لا يستبد العبد بكسبه، وما يضاف إلى كسب العبد هو التصبُّر، فإذا حمل على نفسه التصبر أمده الله بكمال الصبر، وفي الخبر"من يتصبر يصبره الله"فإذا رزقه الصبر كان أوسع من كل نعمة واسعة؛ لأنه يُسهل بالصبر جميع الخيرات وترك المنكرات وتحمل المكروهات المقدرات والرزق المشار إليه رزق الدين والإيمان". أهـ"

2.وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر".

ـ التصبر: تكلف الصبر، والمعنى: فإذا صبَّرت نفسك وألزمتها ذلك، صار ذلك سجية لها لا يشق عليها.

وقال السندي في حاشيته على النسائي ( 5/96) :

أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر، وفي التصبُّر بباب التكلف إشارة إلى أن تكملة الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتبار وتحمل المشاق من الإنسان". أهـ"

وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (6/170) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت