وقد ذكر الله تعالي الصبر في القرآن في نحو من تسعين موضعًا، وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات وجعلها ثمرة له.
1.أن الله جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم. وهي:
الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم.
قال تعالي: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ
( سورة البقرة: 155، 156)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: قال عمر - رضي الله عنه -: نعم العدلان، ونعمت العلاوة
{ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } فهذان العدلان، { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } فهذه العلاوة
والعدلان: وهو ما يوضع على جانبي البعير، يعدل كل منهما الآخر، والعلاوة: هي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة في الحمل، وكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضًا. أ هـ
(تفسير ابن كثير:1/285)
وقال بعض السلف وقد عزي على مصيبة نالته فقال:
"مالي لا أصبر، وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال، كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها"
( يقصد الآية السابقة ) ( عدة الصابرين صـ 85)
2.ومن فضل الصبر أن الله أثنى على أهله
فقال تعالي: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177) وهو كثير في القرآن .
3.الإخبار منه تعالى بأن أهل الصبر هم أهل العزائم.
قال تعالي: { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ( سورة الشورى: 43)
أي: مما يعزم من الأمور التي إنما يعزم على أجلها وأشرفها.
4.الصبر يورث صاحبه درجة الإمامة في الدين .
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
"بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين"ثم تلا قوله تعالي: