الصفحة 43 من 54

ومعني هذه الآية: أن المسلمين كما يُصيبهم الجراح والقتل كذلك يحصل لأعدائهم في الحرب، فهم في ذلك سواء، ولكن المسلمين يرجون من الله المثوبة والنصر، وأعدائهم لا يرجون شيئًا من ذلك، فكلا الفريقين في الحرب والقتال سواء، لكنهم في الأجر والمثوبة والهدف والنية مختلفين، وكذلك الراضون والساخطون، المؤمنون المطمئنون والعاصون المتذبذبون في الابتلاء والفتن سواء، فكلا من الفريقين يبتلى، ولكن شتان بين ابتلاء الراضي المؤمن والساخط المسلم، فطالما أن الابتلاء واقع لا محالة لكلاهما، فلأن تكون مبتلى راضيًا مؤمنًا خير لك من أن تكون مبتلًا ساخطًا.

فالمصاب من حُرم الثواب.

فمن تحقق هذا وعرفه وشاهده بقلبه، علم أن نعم الله على عبده المؤمن في البلاء أعظم من نعمه عليه في الرخاء وهذا تحقيق معني الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له وليس ذلك إلا للمؤمن"... ... ... (مسلم) .

وفي رواية أخري عند مسلم من حديث صهيب الرومي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"عجبًا لأمر المؤمن أن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر لكان خيرًا له."

ومن هاهنا كان العارفون بالله لا يختارون إحدى الحالتين على الأخرى، بل أيهما قدر الله رضوا به وقاموا بعبوديته اللائقة .

قيل ليحيي بن معاذ: متي يبلغ العبد إلى مقام الرضا ؟

فقال: إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه فيقول:

إن أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عبدت، وإن دعوتني أجبت.

وقال سعيد بن المسيب: قال لقمان لابنه:"لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير منك أن ذلك خير لك"... ... ... ... ... (الرضا لأبن أبي الدنيا صـ 40)

وقال ابن ناصر الدين الدمشقي ـ رحمه الله ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت