الصفحة 42 من 54

فلا تعترض على الله بعقلك، ولا تنكر الحكمة إذا لم تتوصل إليها بفهمك، فلم يبق إلا أن نضيف العجز عن فهم ما يجري إلى أنفسنا ونقول: هذا فعلُ عالم حكيم، ولكن لا يبين لنا معناه، ولا نفهم حكمته ولم تتوصل عقولنا إلى سببه، وليس هذا بعجيب فإن موسي - عليه السلام - خفي عليه وجه الحكمة في نقض السفينة الصحيحة وقتل الغلام الجميل، فلما بَيَّن له الخضر وجهة الحكمة أذعن، فلنكن مع الخالق على الأقل كموسي مع الخضر، فنسأل الله - عز وجل - عقلًا مسلمًا يقف على حده، ولا يعترض على خالقه ومُوجدِه، ثم الويل للمعترض، أيَرُد اعتراضه ما فات فما يستفيد إلا الخزي، نعوذ بالله ممن خُذل.

فلتعلم أيها المبتلى ...

أن الله تعالي لم يقدر عليك هذه المصيبة ليهلكك بها ولا ليعذبك، إنما ابتلاك ليمتحن صبرك ورضاك عنه

* لما أرادوا قطع رجل عروة بن الزبير قالوا له: لو سقيناك شيئًا كي لا تشعر.

قال: إنما ابتلاني ليرى صبري.

* وروى ابن أبي الدنيا قال:

لما أدخل إبراهيم التيمي سجن الحجاج رأي قومًا مقرنين في السلاسل، إذا قاموا قاموا معًا، وإذا قعدوا قعدوا معًا فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمة الله في بلائه إن الله - عز وجل - قد رآكم أهلًا يبتليكم فرأوه أهلًا للصبر، فقالوا: من أنت رحمك الله ؟ قال: أنا ممن يتوقع من البلاء مثل ما أنتم عليه فقال أهل السجن: ما نحب أن أخرجنا.

ولاشك أن مع الابتلاء يحصل الكرب والهم، لكن شتان بين كرب المبتلى الراضي وبين كرب المبتلى الساخط، قال الله تعالي: { إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } ( النساء: 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت