الصفحة 41 من 54

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"لما خلق الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي"

وفي رواية:"إن رحمتي سبقت غضبي"

وأخرج البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:

"قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا. وهي تقدر أن لا تطرحه، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها"

فإذا علمت أن الله أرحم بك من نفسك ومن والدتك، دعاك هذا إلى الاستسلام لما يقضيه، والصبر على تدبيره، لعلمك أن ما يصيبك هو عين الرحمة بك؛ لأن الذي قضاه عليك أرحم الراحمين .

قال ابن عطاء الله:

"ليخفف عليك البلاء علمك بأنه سبحانه هو المبتلي، فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار"... ... ... ... ... ... ... ... ... (جنة الرضا:3/33)

يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:

المؤمن في الشدة ينبغي أن يراعي الساعات، ويتفقد فيها أحوال النفس، ويتلمح الجوارح مخافة أن يبدو من اللسان كلمة أو من القلب تسخط، فكأن قد لاح فجر الأجر فانجاب ليل البلاء، ومدح الساري بقطع الدُّجَي، فما طلعت شمس الجزاء إلا وقد وصل إلي منزل السلامة، ولقد رأيت كثيرًا من المغفلين يظهر عليهم السخط بالأقدار، وفيهم من قل إيمانه فأخذ يعترض، وفيهم من خرج إلى الكفر ورأي أن ما يجري كالعبث، وقال: ما فائدة الإعدام بعد الإيجاد والابتلاء ممن هو غني عن أذانا ؟ ويحك أحضر عقلك واسمع ما أقول: أليس قد ثبت أن الحق سبحانه مالك وللمالك أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ؟ أليس قد ثبت أنه حكيم والحكيم لا يعبث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت