"أخبر الله تعالي المؤمن أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم فقال: { مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ ..} "
( أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر) (الدرر المنثور)
ـ البأساء: الفتن والضراء: السقم وزلزلوا: بالفتنة وأذى الناس إياهم.
يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:
علاج المصائب بسبعة أشياء:
الأول: أن يعلم بأن الدنيا دار ابتلاء، والكرب لا يرجى منه راحة.
الثاني: أن يعلم أن المصيبة ثابتة.
الثالث: أن يقدر وجود ما هو أكثر من تلك المصيبة.
الرابع: النظر في حال من ابتلي بمثل هذا البلاء، فإن التأسي راحة عظيمة.
الخامس: النظر في حال من ابتلي أكثر من هذا البلاء فيهون عليه هذا .
السادس: رجاء الخلف، إن كان من مضى يصح عنه الخلف: كالولد والزوجة .
السابع: طلب الأجر بالصبر في فضائله، وثواب الصابرين وسرورهم في صبرهم، فإن ترقى إلى مقام الرضي فهو الغاية . أهـ
12ـ أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته الرحيم به، فليصبر على تجرعه ولا يتقيأه بتسخطة وشكواه، فيذهب نفعه باطلا:
"ابن القيم"
فاعلم أيها المبتلى ... أن الله سبحانه أرحم بك من نفسك ومن والديك ومن الناس أجمعين.
قال تعالى: { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } (الأنعام:12)
وقال سبحانه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } ( الأنعام: 54)
وهذا إخبار منه سبحانه بأنه كتب الرحمة على نفسه تفضلًا منه بذلك، من غير أن يوجبها عليه موجب أو يقترحها عليه مقترح . وقال جل وعلا: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (الأعراف: 156)
وقال أيضًا إخبارًا عن دعاء الملائكة: { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} (غافر:7)
وقال سبحانه وتعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } (الأنبياء:83)