قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا،"
وقال ابن سيرين ـ رحمه الله ـ: ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء"."
وذكر ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ بإسناده عن عبد الله بن زياد:
أنه حدثه من قرأ في الكتب أن ذا القرنين لما رجع من مشارق الأرض ومغاربها، وبلغ أرض بابل مرض مرضًا شديدًا، فلما خاف أن يموت كتب إلى أمه: يا أماه، اصنعي طعامًا، واجمعي من قدرت عليه، ولا يأكل طعامك من أصيب بمصيبة، واعلمي هل وجدت لشيء قرارًا باقيًا وخيالًا دائمًا ؟! إني قد علمت يقيناًَ أن الذي أذهب إليه خير من مكاني، قال: فلما وصل كتابه صنعت أمه طعامًا، وجمعت الناس، وقالت: لا يأكل هذا من أصيب بمصيبة، فلم يأكلوا، فعلمت ما أراد
فقالت: من يبلغك عني أنك وعظتني فاتعظت، وعزيتني فتعزيت، فعليك السلام حيًا وميتًا""
( تسلية أهل المصاب صـ20، 21 وسنده فيه مقال)
فبرد التأسي لأهل المصائب يطفئ نار المصيبة ويهون الخطب .
قالت الخنساء ـ رضي الله عنها ـ تنعى أخاها صخرًا وذلك قبل الإسلام:
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أُعزِّي النفس عنهم بالتأسي
وهذا المعنى قد حرمه الله - عز وجل - أهل النار، فإن المخلدين فيها كل واحد محبوس وحده، فهو يظن أن لم يبق في النار سواه.
وبالنظر إلى حال الأنبياء ـ وهم قدوتنا ـ كانوا أكثر الناس ابتلاء ثم الذين دونهم ثم الأمثل فالأمثل، فإذا قرأت في سيرتهم وعرفت أحوالهم هان عليك ما تجد من ألم المصيبة وشدة البلاء.
قال تعالي: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ ..}
( البقرة: 214)
يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: