الصفحة 38 من 54

قال تعالي: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ( الشرح: 5، 6)

وأخرج الإمام أحمد عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:

"واعلم إن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا"

ولرب نازلة يضيق بها الفتي ... ذرعًا وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرجُ

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

"انتظار روح الفرج يعني راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالعته وترقبه يخفف حمل المشقة، ولاسيما عند قوة الرجاء أو القطع بالفرج، فإنه يجد في حشو البلاء من روح الفرج ونسيمه وراحته: ما هو من خفي الألطاف وما هو فرج معجَّل"

قال الماوردي ـ رحمه الله ـ في الأسباب التي تسهل المصيبة وتخفف الشدة:

ومنها أن يتصور انجلاء الشدائد، وانكشاف الهموم، وأنها تتقدر بأوقات لا تنصرم قبلها، ولا تستديم بعدها، فلا تقصر بجزع، ولا تطول بصبر، وإن كل يوم يمر بها فهو يذهب منها بشطر ويأخذ منها بنصيب، حتى تنجلى وهو عنها غافل.

وقال بعض الشعراء:

عواقب مكروه الأمور خيار ... وأيام ضر لا تدوم قصار

وليس بباق بؤسها ونعيمها ... إذا كر ليل ثم كر نهار

11ـ ومما يهون على المبتلى ويخفف عنه ألم المصيبة، التأسي بأهل المصائب:

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في زاد المعاد ( 4/190) :

"ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، ولينظر يمنة فهل يري إلا محنة؟! ثم ليعطف يسرة فهل يري إلا حسرة؟! وأنه لو فتش العالم لم يرَ فيهم إلا مبتلى، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلام نوم، أو كظلٍ زائلٍ، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا،"

وإن سرت يومًا ساءت دهرًا، وإن متعت قليلًا منعت طويلًا، وما ملأت دارًا خيرة إلا ملأتها عبرة، ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت