"لنعم الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمه علينا فيما بسط لنا منها، وذلك أن الله لم يرض لنبيه الدنيا، فأن أكون فيما رضي الله لنبيه وأحب له أحب إلي أن أكون فيما كره له وسخطه"
( عدة الصابرين: صـ 157)
9 ـ ومما يهون على المبتلى ويخفف عنه ألم المصيبة: أن يعلم أن الله يكافأه في الدنيا خير مما فقد إذا صبر واحتسب:
إن من كرم الله تعالى على عباده الذين يبتليهم أنه يكافأهم في الدنيا ويعوضهم على ما فقدوه، ومن هذا القبيل،
1.ما حدث لأيوب - عليه السلام -:
فقد أخرج البذار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم: عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن أيوب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لبث في بلائه ثمان عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان."
فقال أحدهما لصاحبه: تعلم، والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين،
قال له صاحبه: وما ذاك ؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به،
فلما راح إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له.
فقال أيوب: لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يُذكر الله إلا في حق.
قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده فلما كان ذات يوم، أبطأ عليها فأوحى الله إلى أيوب في مكانه: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } (ص:42) فاستبطأته فبلغته، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء فهو أحسن ما كان،
فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المُبتلى؟
والله على ذلك ما رأيت أحدًا كان أشبه به منك إذ كان صحيحًا،
قال: فإني أنا هو، وكان له أندران: أندر القمح، وأندر الشعير، فبعث الله سحابتين،