الصفحة 35 من 54

"وما يصيب الإنسان إن كان يسرُّه فهو نعمة بينة، وإن كان يسوؤه فهو نعمة من جهة أنه يكفر خطاياه ويثاب بالصبر عليه، ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا يعلمها {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ( البقرة: 216) "

وقد قال في الحديث:

"والله لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"أ.هـ ( أخرجه الإمام مسلم من حديث صهيب)

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

"من تمام رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه من كثير من أغراضه وشهواته ـ من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم ربه بابتلائه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه. فهذا من تمام رحمته به، لا من بخله عليه، كيف؟! وهو الجواد الماجد، الذي له الجواد كله، وجود جميع الخلائق في جنب جوده أقل من ذرة في جبال الدنيا ورمالها ."

ومن رحمته ـ سبحانه ـ بعباده أن نغص عليهم الدنيا وكدرها، لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم"... ... ... ( إغاثة اللهفان: 2/174) "

وقال أيضا:ً

"الرب ينعم على عبده بابتلائه، ويعطيه بحرمانه، ويصحه بسقمه، فلا يستوحش عبده من حالة تسوؤه أصلًا، إلا إذا كانت تغضبه عليه وتبعده منه" ( عدة الصابرين صـ 71)

وقال أيضًا:

قال وهب بن منبه ـ رحمه الله ـ:"لا يكون الرجل فقيهًا كامل الفقه يعد البلاء نعمة، ويعد الرخاء مصيبة، وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء، وصاحب الرخاء ينتظر البلاء."

(عدة الصابرين ص 109)

وقال بعض أهل العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت