الصفحة 34 من 54

قال المهلب ـ رحمه الله ـ:

"معني الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا الخير، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر لا يتفقده الله باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا، ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروج نفسه"أ.هـ ( فتح الباري:10/107) ""

وقال النووي ـ رحمه الله ـ: قال العلماء:

"معني الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله، وذلك مكفر لسيئاته، ورافع لدرجاته. وأما الكافر فقليلها، وإن وقع به شيء لم يكفر شيئًا من سيئاته، بل يأتي بها يوم القيامة كاملة"... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (شرح صحيح مسلم: 17/158)

كما قال تعالي: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } (هود: 15-16)

وها هو عثمان بن أبي العاص الثقفي كان قبل إسلامه لا يصاب بالمرض أو البلاء، ولكنه عندما أسلم نزل به البلاء والمرض وهذا تأكيد لما مضى .

فقد أخرج الإمام مسلم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه -:

أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر.

ومن خلال ما سبق تعلم صدقًا ما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد:

"عجبًا لأمر المؤمن لا يقضي الله له شيئًا إلا كان خيرًا له"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في الحسنة والسيئة صـ 327:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت