وقيل: المعني أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه في الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه والكافر بخلاف ذلك،
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في صحيح مسلم:
"وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها"
فهؤلاء جازاهم الله أجور أعمالهم، فأعطاهم في الدنيا من الصحة والأمن والرزق والأولاد، ولم ينقصهم شيئًا من أجورهم لكن في الآخرة ليس لهم إلا النار.
وقد مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمن بخامة الزرع الذي لا تزال الريح تميله من جانب إلى آخر
حيث قال - صلى الله عليه وسلم -:"مثل المؤمن كمثل الزرع، لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، مثل المنافق كمثل شجرة الأرْز [1] ، لا تهتز حتى تستحصد [2] ، وفي لفظ:"مثل المؤمن كمثل خامة [3] الزرع، يفئ [4] ورقه من حيث أتتها الريح تكفئها [5] ، فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأرْزة صماء [6] ، معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء" [7] "
(1) )) الأرز: بفتح الراء، وسكونها وهو الأشهرـ شجرة الأرز، وهو خشب معروف يشبه شجر الصنوبر وقيل: شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح
وقيل: هو الصنوبر. انظر: النهاية (1/38) ، شرح صحيح مسلم للنووي (17/157) ، الفتح ( 10/107) .
(2) )) تستحصد: بفتح أوله وكسر الصاد على الأشهر، أي: لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه. ( شرح صحيح مسلم ـ الموضع السابق) .
(3) )) الخامة: القصبة اللينة من الزرع ( شرح مسلم، الموضع السابق) .
(4) )) يفئ: أي يتحرك ويميل. (انظر النهاية(3/483) .
(5) )) أي: تميلها (انظر ترتيب القاموس(4/62) .
(6) )) أي: صلبة شديدة بلا تجويف . (فتح الباري(10/108) .
(7) )) رواه البخاري (10/103) (ح 5644) ، ( 13/446) ، (ح 7466) ، ومسلم (4/216) (ح 2809) من حديث أبي هريرة،
واللفظ الأول لمسلم، والثاني للبخاري في الموضع الأخير، وأخرجاه ـ أيضًا ـ من حديث كعب..