"فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"
وأما إذا أراد الله بعبده شرًا أمسك عنه مواد التطهير: من بلاء في جسده أو ماله أو ولده ... أو غير ذلك من ألوان البلاء، حتى يرد على الله يوم القيامة وقد أثقلت الذنوب كاهله .
وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي بسند صحيح من حديث أنس - رضي الله عنه -:
"إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة". ... ... ... ... ... ... ( صحيح الجامع: 308)
وكان بعض السلف يقول:"لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس"
وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء".
وعند البخاري أيضًا من حديث عبد الله بن كعب عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مثل المؤمن كالخامة من الزرع تُفيؤُها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة"
ـ قال الخليل: الخامة: الزرع أول ما ينبت على ساق واحد.
ـ تفيؤها: تميلها أو ترقدها.
ـ الأرزة: شجر بالشام يقال لثمره الصنوبر، وقيل شجر صلب معتدل لا يحركه هبوب الرياح.
ـ انجعافها: أي انقلاعها أو انكسارها من وسطها أو أسفلها .
ومعنى الحديث: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انصاع له وأطاع، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع مكروه صبر ورجا فيه الخير والآجر إذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا.
والكافر لا يتفقد الله باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في الميعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشد عذابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه