وهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة .
وأخرج الترمذي والطبراني في المعجم الصغير (2/ 103) من حديث البرّاء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر" ( صحيح الجامع: 308)
وفي رواية:"وما يعفو الله عنه أكثر"
ـ الاختلاج: الحركة والاضطراب ...
قال على بن أبي طالب - رضي الله عنه -:
ما نزل بلاءً إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة .
وقال شاعر الزهد بالأندلس"أبو عمران المرتلى"المتوفَى سنة 604هـ:
شكوت دائي إلي طبيبي ... فقال: إني به عليم
أدواء أدوائك المعاصي ... فأنت من أجلها سقيم
وبالمتاب الشفاء منها ... إني بمن تاب لي رحيم
قال تعالي: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
( آل عمران: 165)
وقال - عز وجل -: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} ( الشورى:30)
فليُسرع حينئذ بالتوبة والاستغفار، عسى أن يغفر له ربه ويتوب عليه ويرفع درجته ويصطفيه .
... ... ... ... ... ... ( النهاية 2/ 60)
7ـ أن يعلم المبتلى أن المصيبة قد تكون أكبر من هذا فخفف الله عنه فابتلاه بما هو عليه الآن، ولو شاء الله لكانت أعظم من هذا:
قال شريح القاضي ـ رحمه الله ـ:
"إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذا لم يجعلها في ديني"
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ( سير أعلام النبلاء 4/ 105)
وقال حبيب بن عبيد ـ رحمه الله ـ:
"وما ابتلى الله عبدًا ببلاء إلا كان لله عليه فيه نعمة ألا يكون ابتلاه بأشد منه"
(الشكر لابن أبي الدنيا صـ 131)