الصفحة 3 من 54

فالإنسان الخبيث هو الذي يحب أن يعيش في الرخاء، ولا يحب ولا يرضى بالشدة بدلًا منه، ولا باليسر عُسرًا.

أما الإنسان الطيب فهو الذي يؤمن بقوله تعالى:

{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (التوبة: 51)

قال ابن كثيرـ رحمه الله ـ:

أي لابد أن يعقد سببًا من المحنة يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه، يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر.

قال أحد السلف:

الناس ما داموا في عافية فهم مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم، فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه.

كما قال تعالي: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } ( العنكبوت: 1-3)

قال تعالي: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } ( البقرة: 214)

وقال تعالي: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ( آل عمران: 142)

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

ليعلم المبتلى أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا ؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه وخلع عليه خلع الإكرام وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له.

3ـ: إظهار المحب من المبغض، أي أنه يظهر المحب لمن نزل به البلاء أو المبغض له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت