يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل صـ432:
"ولو ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالنا من حكمة الله في خلقه وأمره؛ لزاد ذلك على عشرة آلاف موضع، مع قصور أذهاننا، ونقص عقولنا ومعارفنا، وتلاشيها وتلاشي علوم الخلائق جميعهم في علم الله كتلاشي ضوء السراج في عين الشمس. وهذا تقريب وإلا فالأمر فوق ذلك".أهـ
وللأمراض والأسقام ـ خاصة ـ فوائد وَحِكَم، أشار ابن لقيم إلى أنه أحصاها، فزادت على مائة فائدة.
وهذه بعض فوائد وحِكَم الابتلاء.
-فَوَائِد وحِكَم الابتلاء -
1ـ أنه يُمَحِّصُ ما في القلبِ:
قال تعالى: { وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ( الأعراف:154)
قال ابن القيم - رحمه الله:
"تمحيص ما في قلوب المؤمنين: هو تخليصه وتنقيته وتهذيبه، فإن القلوب يخالطها بغلبات الطبائع وميل النفوس وحكم العادة وتزيين الشيطان واستيلاء الغفلة ما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والإسلام والبر والتقوى، فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذه المخالطة ولم تتمحص منه، فاقتضت حكمة العزيز أن قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء، إن لم يتداركه طبيبه بإزالته وتنقيته من جسده وإلا خيف عليه من الفساد والهلاك."
2ـ أنه يفرق بين الطيب والخبيث:
قال تعالي: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } ( آل عمران: 179)